ممارسات وحاجات :
كلما طال الزمن وبعدت بنا المسافات عن زمن النزول ، كلما احتجنا إلى الكنز الإلهي أكثر ، وأصبح ما وصل إلينا من نوره بصيصا ضئيلا من إشراقة الأمل ، التي يجب أن تنير قلوبنا ، وأن تثمر بها نفوسنا من الحب والخير ، وتتوج مجتمعاتنا وأجيالنا القادمة بذلك النور الإلهي الوهاج .
فحاجتنا إليه لا تقتصر في أن نودع القرآن الكريم في بيوتنا لحفظنا من الشر وجلب الخير لنا ، أو نقرأه على موتانا لينوّر قبورهم ، ويجلب لهم الحظ السعيد في الآخرة فقط ، بل إن هذا ما هو إلا قطرة من فيض النور الإلهي .
فاحتياج البشر إليه كحاجته إلى الطعام والشراب لديمومة حياته ، بل أشد من ذلك ، فالبشر إذا كانت حاجتهم إلى الطعام المادي دون الفكري الذي يغذي العقل والروح فهم طبقا للمثال الذي يضربه سبحانه وتعالى في كتابه
إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا
« 1 » .
حيث لا فرق بيننا وبينهم والسبب هو الإنسان نفسه وطريقة تفكيره ومنهجه في الحياة لعدم الاستفادة من القرآن .
وهنا سؤال يطرح نفسه ، ما هي نوع الحاجة ؟
وإذا كنا فعلا نحتاج للقرآن . فهل القرآن يقوّم ممارساتنا الحياتية ويضبطها ؟ ! للإجابة على هذا السؤال نقول :
هامش
( 1 ) سورة الفرقان آية 44