فعن يعقوب بن جعفر قال : كنت مع أبي الحسن بمكة فقال له قائل : إنك لتفسر من كتاب اللّه ما لم نسمع .
فقال : « علينا نزل قبل الناس ولنا فسر قبل أن يفسر في الناس فنحن نعلم حلاله وحرامه وناسخه ومنسوخه ومتفرقة وخطيره وفي أي ليلة نزلت من آية وفي من نزلت ، فنحن حكماء اللّه في أرضه » « 1 »
ثالثا :
السنة هي التي سمحت لنا بالاقتراب من القرآن ، وأجازت لنا فهم القرآن من خلال الظواهر والتدبر فيه ، ناهيك عن الآيات التي حثّت على دراسة القرآن لفهم آياته
لَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ
. « 2 »
فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ
. « 3 »
أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها
. « 4 »
ومن هنا وردت عند علماء الفقه والأصول مسألة حجّية ظواهر الكتاب في أنها حجة أم لا ؟ وقد بحثوها من خلال العقل ، وتأييد روايات أهل البيت . لذلك فهي واضحة ما دام البشر جميعهم قد تعارفوا عليها ، وجرت معاملاتهم على الأخذ بظواهر الكلام ، وترتيب الآثار واللوازم عليه ، فلو تخلى الناس عن ذلك لما استقام لهم التفاهم بحال ، وما استطاعوا أن يتعايشوا مع بعضهم البعض .
وعصر النبي ( ص ) لم يكن يختلف عن بقية العصور التي سبقته حتى تكون
هامش
( 1 ) الوسائل ( ج 18 ) ص 145
( 2 ) سورة القمر آية 17
( 3 ) سورة الدخان آية 58
( 4 ) سورة محمد آية 24