لنقرّب الفكرة إلى الأذهان من خلال مثال من آي الذكر الحكيم ، كما في قوله تعالى :
لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا
« 1 » إن كل شيء حلال تناوله ، وهو ما احتجّ به عثمان بن مظعون وعمر بن معد يكرب حيث كانا يقولان : أن الخمر مباحة ، واستندوا إلى هذه الآية ، وخفي عليهما سبب النزول . في حين أن معرفة سبب النزول هو الحل الحاسم في تفسير هذه الآية ، فقد جاءت جوابا لسؤال عندما حرّم اللّه الخمر هو : كيف بإخواننا الذين ماتوا وهي في بطونهم ( أي الخمر ) « 2 » . ولولا بيان سبب النزول لظل الناس يبيحون شرب الخمور ، آخذين بظاهر هذه الآية ، دون أن يعرفوا أنها نزلت في أولئك الذين ماتوا ولم يصلهم حكم حرمة الخمر .
فالسنة جاءت مبيّنة ورافعة للإبهام وسوء الفهم ، خصوصا بعد ما بعد الزمان بنا ، وجهل الناس بأسباب النزول ، الذي أوقعهم في الغلط وهذا الجهل .
وفي كثير من الأحيان تقوم السنة ببيان الحكمة الباعثة على تشريع ذلك الحكم من خلالها ، وتوسيع دائرة الآية في كيفية تطبيقها على عصرنا الحاضر ، فالاستفادة من روايات أهل البيت ( ع ) الصحيحة ، هي التي تجعلنا نهتدي إلى معرفة الواقع ، والبحث عن مصاديق لهذه الآيات ، والوقوف على المعنى المراد ، وحينها نستطيع أن نطبقها على أنفسنا ، ومجتمعنا ، ولو أحصرت هذه الآيات في سبب النزول فقط فإنها ستموت ، كما
ورد في الحديث عن الإمام الباقر ( ع ) : « ولو أن الآية إذا نزلت في قوم ثم مات أولئك القوم ماتت الآية لما بقي من القرآن شيء ولكن القرآن يجري أوله على آخره ما دامت السماوات والأرض
هامش
( 1 ) سورة المائدة آية 93
( 2 ) والبرهان ( ج 1 ) ص 28