وهي القراءة بصورة متوازنة من أجل التأثر والفهم والوقوف عند الآيات لبيان معناها والتدبر فيها .
والمعنى اللغوي للترتيل في القرآن التأنّي ، وتبيين الحروف بحيث يتمكن السامع من عدّها .
وعن أمير المؤمنين ( ع ) « احفظ الوقوف وبيان الحروف » . « 1 »
والترتيل بهذا المعنى يقرّب الفهم ، ويجعل منه كتابا ميسرا نفهمه حينما نتأنى في قراءته .
فعن الإمام الصادق : « في قوله تعالى
وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا
« 2 » قال : هو أن تتمكن فيه وتحسن به صوتك » . « 3 »
وقراءة القرآن بغير هذه الطريقة تفقد أهدافها ، ولا يستفيد القارئ من تلك القراءة شيء ، ولا يتوصل إلى التدريج لتسهيل قراءته على المسلمين ، وتيسير فهمه ، لقوله تعالى :
وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا
« 4 » ومعنى مكث مهل وتؤده فإنه أيسر للحفظ ، وأعون في الفهم . « 5 »
فإذا أراد المؤمن أن تنعكس هذه القراءة على شخصيته وسلوكه ، وتتضح آثار القراءة جلية فعليه بترتيل القرآن بهذا المعنى ، وأن يتعامل معه كما يتعامل أصحاب الإمام علي ( ع ) المتقين حيث يصفهم في خطبة له ويبين مدى أثر قراءة القرآن على شخصيتهم حيث
يقول « أما الليل فصافّون أقدامهم ، تالين لأجزاء القرآن يرتلونها ترتيلا . يحزنون به أنفسهم ويستثيرون به دواء دائهم . فإذا مروا بآية فيها تشويق ركنوا إليها طمعا وتطلعت نفوسهم إليها شوقا ، وظنوا أنها نصب أعينهم . وإذا مروا بآية فيها تخويف أصغوا إليها مسامع قلوبهم ، وظنوا أن زفير جهنم
هامش
( 1 ) مجمع البحرين ( ج 5 ) ص 378
( 2 ) سورة المزمل آية 4
( 3 ) الوسائل ( ج 4 ) ص 856
( 4 ) سورة الإسراء آية 106
( 5 ) تفسير كنز الدقائق ( ج 7 ) ص 530