الأمة الناشئة كالأمة الإسلامية في ذلك اليوم بحاجة إلى التربية على صعيدي العلم والعمل ، والقرآن بدوره أراد أن يبني حضارة قائمة على أساس العلم مقرون بالعمل لا ينفك عنه ، والعمل إن لم يكن له حظ من العلم فهو عمل المجانين الذين يعملون ما لا يعون به ، ولا يفكرون قبل الإقدام عليه .
« قال رسول اللّه ( ص ) من عمل على غير علم كان ما يفسد أكثر مما يصلح » . « 1 »
فيمكن لنا أن نقول إنهما في نسق واحد في حالة الحركة ، ولو أنه لا بد من سبق العلم على العمل حتى يكون ذلك العمل الذي تجسد في شخص الإنسان على الواقع موفقا .
والقرآن الكريم كتاب علم وعمل في آن واحد ، وليس هو مجرد نظريات أو تشريعات يمكن لنا أن نخضعها للتجربة ، ونرى مدى التجاوب معها ، وأين يكمن الخطأ فيها فنقوم بإجراء تعديلات عليه ، أن هذا هو شأن البشر وعقله المحدد ، بينما القرآن كتاب جاء من اللامحدود خالق البشر ، فهو كتاب
أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ
. « 2 »
فليس الجانب العملي الذي تأكد من خلال ممارسة المسلمين الأوائل إلا تطبيقا للجانب العلمي لتنظيم شؤون الناس الحياتية ، فكانت تلك التعاليم التي أقرّها القرآن وواجبات الفرد والجماعة والحقوق العامة وإقامة الموازين بالقسط ليست تشريعات فحسب ، بل هي تطبيقات جاءت مطابقة لسنة اللّه ، ومسايرة للتطور التدريجي في التغيير الذي حصل في المجتمع يضل تنزيل القرآن على الناس بهذه الطريقة - أي نزوله شيئا فشيئا - يتغير المجتمع على أثر هذا النزول التدريجي حتى تتم عملية التغيير في كل جوانب المجتمع بنزول القرآن
هامش
( 1 ) الكافي ( ج 1 ) ص 24
( 2 ) سورة هود آية 1