فيهم كالخمر . وكانت الحكمة هي الغاية في هذا التدرج حتى نهاهم عنها وخلصهم من خطرها وشرورها . فالقرآن أنتج هذا الأسلوب في طرح رسالته فكانت الخطة التي اتخذها تنظر إلى البعيد إلى هداية الإنسان ، لبناء حضارة شامخة تمتد جذورها في أعماق الأرض قائمة على تشريع رباني ، وسياسة حكيمة .
ثانيا : صياغة شخصية القائد :
أليس اللّه هو الذي يبعث الأنبياء ويرسلهم إلى البشر ؟ أليس الاختيار سبق البعثة ويكون على أساس حسن السيرة والسلوك للمبعوث ؟
والمتتبع لحياة الأنبياء وسيرتهم يرى أن هناك لمسات إلهية مباشرة في إعدادهم ، ورعايتهم الخاصة من أجل القيام بأعباء المسؤولية التي يحمّلهم إياها .
فكان اللّه يرعاهم قبل بعثتهم ، فمنذ سني حياتهم الأولى يكونون موجودين بعيدين عن الأرجاس والأوثان ، يتحلون بالصفات الحميدة والأخلاق النبيلة ، وبعد بعثتهم واتصاله مباشرة بهم ، أو عن طريق الوحي يخضعون للون خاص من الإعداد الإلهي لحمل مشعل الهداية إلى الناس بعد أن اكتملت فيهم معالم الشخصية الربانية التي تحمل صفات المصلحين .
وهكذا كانت شخصية النبي محمد ( ص ) خاتم الأنبياء تحت رعاية اللّه وتربيته ، وما نزول القرآن منجما إلا من أجل تحقيق هذه التربية ، وإظهار عظمة النبي ( ص ) من خلال ارتباطه بالوحي .
فتجدد الوحي وتكرار نزوله من جانب اللّه إليه لتثبيت فؤاد النبي ( ص )
و