القرآني » . « 1 »
ومهما يكن فالنبي ( ص ) بشر
قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ
« 2 » ففي طبيعته استعداد لجميع الانفعالات النفسية ، فهو يشعر بما يشعر به البشر من الحزن واليأس وضيق الصدر ، ولذا خاطبه القرآن قائلا :
قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ
« 3 » وفي آية أخرى
فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ
« 4 » وكان الغرض من نزول هذه الآيات التي هي كثيرة في هذا المجال لتسلية النبي ( ص ) ، وتثبيت فؤاده ، وإرشاده إلى الصبر في مقابل استمرار أذى المشركين ، واضطهاد الكافرين له .
وكل ذلك للارتفاع بالنبي ( ص ) إلى قمة الأسوة الحسنة بضبط النفس ليفكر ويخطط بقراءته للقرآن فيستلهم منه الصفاء والإخلاص
كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا
. « 5 »
ولكي يكون التخطيط ناجحا يحتاج إلى قوة في النفس ، وعزيمة تشده إلى مقاومة كل إغراءات الحياة ، فيبعد عن نفسه نقاط الضعف والعقد والسلبيات .
فالقرآن بهذا التدرج في النزول ، وتكرار نزول الآيات بهذه الطريقة ، هي لتربية النبي ( ص ) .
ثالثا : تربية الأمة :
هامش
( 1 ) الهدف من نزول القرآن ص 77
( 2 ) سورة الكهف آية 110
( 3 ) سورة الأنعام آية 33
( 4 ) سورة فاطر آية 8
( 5 ) سورة الفرقان آية 32