تقوية قلبه ، كما قال سبحانه وتعالى :
كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا
« 1 » ، وقوله أيضا :
وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ
. « 2 »
وذلك يعني أن هذه المسؤولية الملقاة على عاتق النبي ( ص ) أي النقلة الحضارية التي يجب أن يصنعها مع قلة الأنصار وكثرة الأعداء واشتداد الخصام بينه وبين قريش ومع قلة الإمكانيات والوسائل لمواجهتهم ، فما كان من الوحي في كل نوبة من نوبات النزول إلا لتأييد النبي ( ص ) وتعهد اللّه إياه وتسليته ، وبيان مدى الارتباط الإلهي ، وأنه بعين اللّه ، كما خاطبه سبحانه وتعالى :
وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا
. « 3 »
فلم يكن النبي ( ص ) يمتلك إلا أصالة الرسالة وصفوة من أصحابه وأهل بيته لهذه المهمة الصعبة التي خاطبه اللّه قائلا :
فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ
. « 4 »
فالقرآن الكريم إنما نزل بشكل تدريجي من أجل أن يثبت النبي الذي يمثل القيادة والقدوة الحسنة للمسلمين في هذه العملية التغييرية التي تواجه المصاعب والآلام ، وتحتاج إلى الصبر والثبات .
« وهذا التثبيت ليس أمرا دفعيا آنيا بل هو عملية مستمرة وحاجة متجددة لأن النبي ( ص ) يواجه في عملية التغيير قضايا ومشاكل وآلاما ومصاعب متجددة ومختلفة يحتاج فيها إلى الإمداد الإلهي ، والتثبيت
هامش
( 1 ) سورة الفرقان آية 32
( 2 ) سورة هود آية 120
( 3 ) سورة الطور آية 48
( 4 ) سورة الأحقاف آية 35