وقد جعل القرآن محور الأعمال العمل الصالح الذي به تتقدم الحياة ، ويتقدم الإنسان ، ولذا نجد أن القرآن قد شبّه العمل بالطائر في قوله سبحانه وتعالى :
وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ
. « 1 »
فالطائر الذي ألزمه اللّه الإنسان في عنقه هو عمله ، ومعنى إلزامه إياه أن اللّه قضى أن يقوم كل عمل بعامله ، ويعود إليه خيره وشره ونفعه وضره ، وقد استفيد من قوله تعالى :
وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ . . .
إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ
« 2 » فمن القضاء المحتوم أن حسن العاقبة للإيمان والتقوى ، وسوء العاقبة للكفر والمعصية .
« ولازم ذلك أن يكون مع كل إنسان من عمله ما يعين له حاله في عاقبة أمره معية لازمه لا يتركه ، وتعيينا قطعيا لا يخطئ ولا يغلط ، وأن مصير الطاعة إلى الجنة ، ومصير المعصية إلى النار » . « 3 »
والتقدم السليم لا يقوم إلا إذا روعيت فيه شروط الإنسانية ، حتى لا يخرج عن إطارها إلى الهمجية والبربرية فيستغل ذلك التقدم في دمار الإنسان ، وضياعه بين الآلة الحديثة التي أصبح جزءا منها .
قال تعالى :
إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها
. « 4 »
وقال أيضا :
هامش
( 1 ) سورة الإسراء آية 13
( 2 ) سورة الحجر آية ( 43 - 45 )
( 3 ) الميزان ( ج 13 ) ص 55
( 4 ) سورة الإسراء آية 7