إلى السلام . . إلى الرفاه :
كل آيات القرآن دعوة إلى السلام ، فلم يقتصر القرآن على آيات عدة دعت المسلمين إلى أن يدخلوا في السلم كافة ، بل لم يكن الهدف من الدعوة الإسلامية إلا لينعم الناس ، ويسعدوا في الحياة الدنيا ، ويستظلوا تحت ظل العدالة الإسلامية القائمة على مبدأ الحق والمساواة ، وبذلك يرتفع الظلم بين البشر فلا ظالم إلا وقد اقتص منه ، ولا مظلوم إلا وقد أخذ له حقه فيأمن المجتمع ويعيش في سلام دائم ، يقول سبحانه وتعالى :
لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ
. « 1 »
وهكذا كانت رسالات ربّنا فقد جاءت إلى الناس بما فيه خيرهم وشرهم ، وبشّرتهم بالحياة السعيدة بدعوتهم إلى عبادة اللّه القائمة على توحيده ، ونفي الشرك ونبذ عبادة الأصنام ، فيقول سبحانه وتعالى :
وَلَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى قالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ فَما لَبِثَ أَنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ
. « 2 »
والقرآن بذلك أراد أن يبني مجتمعا بل أمة تسودها قيم صادقة كقيمة العدالة يشترك فيها المجتمع ، وينعم تحت ظلها كل البشر .
وليست العدالة إلا قيمة من القيم التي ركّز عليها القرآن من مجموعة قيم أخرى لها مدخلية في أمن واستقرار المجتمع ، كالقيم الأخلاقية مثل الصدق والوفاء والحلم والعطف والإيثار والرحمة ، كل هذه بجعل من الإنسان محترما لمشاعر الناس ولا يتعدى على حقوقهم الشخصية أو الحقوق العامة ،
هامش
( 1 ) سورة الحديد آية 25
( 2 ) سورة هود آية 69