اعتماد الحق :
من المميزات المهمة التي تميز المنهج القرآني هو اعتماده الحق كقاعدة وركيزة أساسية في توجيه خطابه إلى الإنسان المفطور على قبول الحق والخضوع له في الباطن ، وإن أظهر خلافه في الظاهر .
« والحق هو الثبات الذي لا يسوغ إنكاره » « 1 » ونعنى به الخط الثابت في الحياة والواضح الذي لا تشوبه شائبة ، وهو لا يحتاج إلى بيان فيكون اتباعه من الأمور المرتكزة في الفطرة الإنسانية ، وباتباعه يحكم العقل أيضا ، فالواجب على الإنسان أن يتبع الحق ، ويتبع الهادي إليه وهو العقل ، لأن اتباعه اتباع لنفس الحق ، وحيث أن الإنسان في الحياة يريد علما ثابتا وخطا واضحا يرسم له معالم حياته ويعتمده منهجا لها ، وتكون ركيزته التي يعتمد عليها ، وليس هناك غير الحق .
وقد اعتمد القرآن الكريم في منهجه على هذه القاعدة واعتبرها ركيزة أساسية ، فنجد اللّه سبحانه وتعالى يصف القرآن بالحق دائما ، وأنها هي الحقيقة ، التي قام عليها المنهج القرآني . فيقول سبحانه وتعالى في كتابه الكريم :
وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا مُبَشِّراً وَنَذِيراً
. « 2 »
وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ إِنَّ اللَّهَ بِعِبادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ
. « 3 »
هامش
( 1 ) التعريفات ص 40
( 2 ) سورة الإسراء آية 105
( 3 ) سورة فاطر آية 31