أمّوا بغداد وقصدوها ، وقد تتلمذ صاحبنا على يد الشيخ المفيد آنذاك ونهل من معارفه وعلومه ما شاء اللّه .
وتلمذة الطوسي على يد الشيخ المفيد ، تدلّ على أنّ مفسّرنا كان قد قطع شوطا كبيرا من دراسته في مسقط رأسه قبل هجرته إلى بغداد ، ممّا أهّله لأن يحظى بموقع متقدّم في مجال الدراسة التي يشرف عليها الشيخ المفيد مباشرة ، وهو صاحب الزعامة الفكريّة للشيعة الإماميّة آنذاك .
وقد أثنى على الشيخ الطوسي جمع من العلماء والمؤرّخين ، وهنا نورد بعض أقوالهم :
فالعلّامة الحلّي ( ت 726 ) يصفه بأنّه :
شيخ الإماميّة ووجههم ورئيس الطائفة ، جليل القدر ، عظيم المنزلة ، ثقة ، عين ، صدوق ، عارف بالأخبار والرجال والفقه والأصول والكلام والأدب ، وجميع الفضائل تنسب إليه ، صنّف في كلّ فنون الإسلام ، وهو المهذّب للعقائد في الأصول والفروع الجامع لكمالات النفس في العلم والعمل « 1 » .
وقال الشيخ المجلسي بحقّه : « ثقة ، وفضله وجلالته أشهر من أن يحتاج إلى بيان « 2 » » .
وقال السيّد بحر العلوم في الفوائد الرجاليّة عند ترجمته للشيخ الطوسي :
شيخ الطائفة المحقّة ، ورافع أعلام الشريعة الحقّة ، إمام الفرقة بعد الأئمّة المعصومين ، وعماد الشيعة الإماميّة ، في كلّ ما يتعلّق بالمذهب والدين ، محقّق الأصول والفروع ، ومهذّب فنون المعقول والمسموع ، شيخ الطائفة على الإطلاق ، ورئيسها الذي تلوى إليه الأعناق ، صنّف في جميع علوم الإسلام ، وكان القدوة في كلّ ذلك « 3 » .
ويصفه الأردبيلي بأنّه « رئيس الطائفة « 4 » » .
هامش
( 1 ) . الحلّي ، خلاصة الأقوال في معرفة أحوال الرجال ، ص 73 .
( 2 ) المجلسي ، الوجيزة ، ص 163 .
( 3 ) . بحر العلوم ، الرجال ، ج 3 ، ص 227 .
( 4 ) . محمد على الأردبيلي ، جامع الرواة ، ج 2 ، ص 95 ، ط طهران 1334 .