تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيخ الطوسي مفسرا — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
العالم المنطقي المعروف سعد بن عمر بن عبد اللّه التفتازاني مصنّف كتاب التهذيب في المنطق والمطوّل في المعاني والبيان ، وأبو نصر إسماعيل بن حمّاد الفارابي المعلّم الثاني ، والعالم الرياضي الحكيم الخيّام ؛ هؤلاء هم بعض الذين نبغوا من أرض طوس ، وتركوا للعالم آثارا أبديّة « 1 » . وممّا أضفى على هذه المدينة أهميّة كبرى هو مرقد الإمام عليّ بن موسى الرضا عليه السّلام ثامن أئمّة الشيعة الاثني عشريّة ، وهي لذلك مهوى أفئدتهم ، يؤمّونها من الأماكن البعيدة والبلدان النائية ، ويتقاطرون إليها من كلّ حدب وصوب للتبرّك بالعتبة المقدّسة « 2 » . وقد ترعرع الشيخ الطوسيّ في مسقط رأسه ، ودرس فيها علوم اللغة والأدب والفقه والحديث وعلم الكلام ؛ ليهاجر بعدها إلى العراق « 3 » « حاملا من الثقافة الإسلاميّة فنونها « 4 » » . وهناك استقرّ الطوسي في بغداد ، حيث كانت تعجّ بالثقافة والعلوم ، ويقصدها طلاب المعرفة من كلّ بلاد ، وصادف وصوله إلى بغداد بعد تربّع الشيخ المفيد على كرسي الزعامة الفكريّة للمذهب الجعفري ، وبعد أن قطع شوطا بعيدا في مجال العلم والمعرفة ، الأمر الذي جعل حلقات درسه زاخرة بطلبة العلوم « فكان يحضر مجلسه خلق كثير من العلماء من سائر الطوائف « 5 » » . مما يؤكّد موضوعيّة الشيخ المفيد احترام الناس له ، وإن اختلفوا معه في الرأي أو الانتماء المذهبي ، فكان لهذه الأجواء تأثير بالغ في اجتذاب الطلّاب إلى بغداد والتي كانت في ذلك الوقت عاصمة للخلافة ، حتّى صار شيخنا الطوسي واحدا من بين العديدين الذين
هامش
( 1 ) . الأمين ، دائرة المعارف الإسلاميّة الشيعيّة ، ج 12 ، ص 300 . ( 2 ) بحر العلوم ، مقدّمة الأمالي للشيخ الطوسي ، ج 1 ، ص 4 . ( 3 ) . الطهرانيّ ، الذريعة ، ج 2 ، ص 14 ؛ بحر العلوم ، موسوعة العتبات ، ج 2 ، ص 23 . ( 4 ) . بحر العلوم ، مقدّمة الأمالي ، ج 1 ، ص 4 . ( 5 ) . ابن كثير ، البداية والنهاية ، ج 12 ، ص 15 .