ترجم له الكثيرون ، ويكفي أن نشير هنا إلى ما كتبه الشيخ الدكتور محمّد هادي الأميني تحت عنوان « مصادر الدراسة عن شيخ الطائفة أبي جعفر الطوسي » إذ ذكر في كتابه هذا ( 240 ) مائتين وأربعين مصدرا عربيّا وفارسيّا ، كان بعضها مطبوعا والبعض الآخر مخطوطا ، وكلّها تترجم للشيخ الطوسي ، أو تذكر شيئا عن أحواله « 1 » ، الأمر الذي يعكس مكانة الطوسي وعلوّ شأنه ، فاستحوذ على اهتمام الدراسين والمؤرخين وأصحاب التراجم والسّير ، وهذا ما لا يحصل عليه إلّا أولئك الخاصّة من العلماء والمهتمّين في التاريخ .
شيوخه
تتلمذ الشيخ الطوسي على يد جملة من العلماء والشيوخ سواء في طوس أو في بغداد ، وكان هؤلاء الأساتذة والشيوخ ينتمون إلى مذاهب إسلاميّة مختلفة ، ففيهم علماء الإماميّة والزيديّة وأهل السنّة ، الأمر الذي ساهم وبشكل فعّال في خلق الثقافة الموسوعيّة لمفسّرنا ، كما وطبع شخصيّته بشيء من الانفتاح ، ومنحها خاصيّة التحرّي والاستقصاء ، بعد أن وقف على ما لدى جمع من علماء الإسلام من مختلف المذاهب الإسلاميّة ، وبهذا يكون الطوسي قد درس جملة من المذاهب والأفكار على يد أصحابها وعلمائها ، لذا نجده حينما يناقش آراء العلماء أو يحاورهم يمتاز بالدّقّة والموضوعيّة وسعه الاطّلاع ، وقد استفاد ذلك كلّه من الأجواء العلميّة المنفتحة والحريّة الفكريّة التي كانت سائدة في عصره ، وخاصّة أيام العهد البويهي ، فنهل من العلوم ما شاء اللّه على يد جمع كثير من علماء المسلمين . ويبدو أن مشايخ الطوسي في الرواية وأساتذته في القراءة كثيرون ، وقد بلغ عدد هؤلاء الشيوخ سبعة وثلاثين شخصا « 2 » ، كان قد ذكرهم الشيخ الطوسي في مؤلّفاته العديدة ، إلّا أنّ الذين أكثر الرواية عنهم وتكرّر ذكرهم في الفهرست وفي كلّ من كتابيه : التهذيب والاستبصار كانوا خمسة ، وهم :
1 . الشيخ أبو عبد اللّه أحمد بن عبد الواحد بن أحمد البزاز المعروف بابن الحاشر ، أو
هامش
( 1 ) . الأميني ، مصادر الدراسة عن الشيخ الطوسي ، ط نجف .
( 2 ) انظر الطهراني ، مقدمة تفسير التبيان ، ج 1 ، ص 38 وما بعدها .