ورابعها : ما كان اللفظ مشتركا بين معنيين فما زاد عنهما ، ويمكن أن يكون كلّ واحد منهما مرادا ، فإنّه لا ينبغي أن يقدم أحد به فيقول :
إنّ مراد اللّه فيه بعض ما يحتمل إلّا بقول نبيّ أو إمام معصوم ، بل ينبغي أن يقول :
إنّ الظاهر يحتمل لأمور ، وكلّ واحد يجوز أن يكون مرادا على التفصيل .
ومتى كان اللفظ مشتركا بين شيئين ، أو ما زاد عليهما ، ودلّ الدليل على أنّه لا يجوز أن يريد إلّا وجها واحدا ، جاز أن يقال : إنّه هو المراد « 1 » .
لذا يذكر الشيخ الطوسي أن مثل هذا التقسيم يبرز لنا قبول الأخبار ، ولم نردّها على وجه يوحش نقلها والمتمسّكين بها « 2 » .
ثم يضع مفسرنا شروطه لقبول الأخبار والتي هي : الإجماع أو النقل المتواتر عمن يجب اتباع قوله ، ولا يقبل في ذلك خبر واحد « 3 » .
. . ثم قال :
وأما طريقة الآحاد من الأخبار الشاردة والألفاظ النادرة فإنّه لا يقطع بذلك ، ولا يحمل شاهدا على كتاب اللّه ، وينبغي أن يتوقّف فيه ، ويذكر ما يحتمله ، ولا يقطع على المراد فيه بعينه ، بأنّه متى قطع بالمراد كان مخطئا ، وان أصاب الحقّ كما روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ؛ لأنّه قال تخمينا وحدسا ، ولم يصدر ذلك عن حجّة قاطعة وذلك باطل بالاتفاق « 4 » .
ويبدو أن المفسّر كان متشدّدا في قبول الرواية ، لذلك اشترط أن يكون الحديث متواترا أي ما بلغت رواته في الكثرة مبلغا أحالت العادة تواطؤهم على الكذب واستمر ذلك الوصف في جميع الطبقات ، حيث تتعدد فيكون أوله كآخره ووسطه كطرفيه ، وهو يقيّد العلم ويجب
هامش
( 1 ) . انظر التبيان ، ج 1 ، ص 5 - 6 .
( 2 ) انظر التبيان ، ج 1 ، ص 6 .
( 3 ) . نفس المصدر .
( 4 ) . عدّة الأصول ، المقدمة .