الفصل الثالث : الجانب الأثري في التبيان
تفسير القرآن بالقرآن
تشهد كتب التفسير القديمة والحديثة على أنّ هذا اللون من التفسير قد مارسه المفسّرون القدامى والمحدثون ، بل واعتبره العلماء أوّل الطرق في تفسير القرآن الكريم التي ينبغي للمفسّر أن يسلكها وينتهجها عند أيّة محاولة تفسيريّة لكتاب اللّه ، وبذلك قالوا :
من أراد تفسير الكتاب العزيز يطلبه أوّلا من القرآن ، فإن أعياه ذلك طلبه من السنّة ، فإنّها شارحة للقرآن وموضّحة له « 1 » .
وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أوّل من عمد إلى هذا السبيل ، فانتهجه ، حيث كان يستعين ببعض آيات القرآن الكريم ليشرح بها البعض الآخر ، ومن ذلك تفسيره صلّى اللّه عليه وآله للظلم في قوله تعالى :
وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ
« 2 » بالشرك ، واستدلّ بقوله تعالى
إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ
« 3 » .
وبهذا يكون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قد أرسى لمن بعده قواعد منهج تفسيريّ لا يستغني عنه أي مفسّر وعلى هذا النهج سار أئمّة أهل البيت عليهم السّلام ، كما شهد عصر الصحابة مثل هذا اللون من
هامش
( 1 ) . السيوطي ، الإتقان ، ج 2 ، ص 175 .
( 2 ) الأنعام ( 6 ) الآية 65 .
( 3 ) . الجامع الصحيح للبخاري بحاشية السندي ، كتاب تفسير القرآن ؛ لقمان ( 31 ) الآية 13 .