كما وردّ الشيخ الطوسي على مجاهد لقوله : إنّ الحدّ كفّارة .
فقال مفسّرنا :
وهذا غير صحيح ؛ لأنّ اللّه ( تعالى ) دلّ على معنى الأمر بالتوبة وإنّما يتوب المذنب من ذنبه ، والحدّ من فعل غيره ، وأيضا فمتى كان مصرّا كان إقامة الحدّ عليه عقوبة ، والعقوبة لا تكفّر الخطيئة ، كما لا يستحقّ بها الثواب « 1 » .
وخطّأ الشيخ الطوسي رأي السدي عند تفسيره لقوله تعالى :
وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ
« 2 »
فقال :
وقوله
وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ
فيه وجوه :
أحدهما : ما قال قتادة وأبو العالية : وأشربوا في قلوبهم حبّ العجل .
وقال السدي : لما رجع موسى إلى قومه أخذ العجل الذي وجدهم عاكفين عليه فذبحه ، ثمّ حرقه بالمبرد ، ثمّ ذرّاه في اليمّ ، فلم يبق بحر يجري يومئذ إلّا وقع فيه شيء منه ، ثمّ قال : اشربوا فشربوا ، فمن كان يحبّه خرج على شاربه الذهب .
ثمّ قال الشيخ الطوسي :
والأوّل عليه أكثر محصّلي المفسّرين وهو الصحيح ؛ لأنّ الماء لا يقال فيه : أشرب منه فلان في قلبه وإنّما يقال ذلك في حبّ الشيء « 3 » .
5 . مناقشته لأهل الكتاب والفرق الإسلاميّة
أسهب الشيخ الطوسي في مناقشته مع اليهود والنصارى وأظهر ما هم عليه من تناقض واختلاف ، كما وردّ على الكثير من آراء الفرق والمذاهب الإسلاميّة المختلفة كالمعتزلة والأشاعرة والخوارج والمجبّرة والمفوّضة والمشبّهة وغيرهم ، وقد اتّسعت ردوده
هامش
( 1 ) . الطوسي ، التبيان ، ج 3 ، ص 516 .
( 2 ) البقرة ( 2 ) الآية 93 .
( 3 ) . الطوسي ، التبيان ، ج 1 ، ص 354 .