قُلْ أَ تُحَاجُّونَنا فِي اللَّهِ وَهُوَ رَبُّنا وَرَبُّكُمْ وَلَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ
« 1 »
قال :
وكانت محاجّتهم له صلّى اللّه عليه وآله أنّهم زعموا أنّهم أولى بالحقّ ؛ لأنّهم راسخون في العلم وفي الدين ؛ ولتقدّم النبوّة فيهم ، والكتاب ، فهم أولى بأن يكون الرسول منهم . . وغرضهم بذلك الاحتجاج بأنّ الدين ينبغي أن يلتمس من جهتهم ، وأنّ النبوّة أولى أن تكون فيهم ، وليس الأمر على ما ظنوا ؛ لأنّ
اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ
« 2 » .
ومن الذي يقوم بأعبائها ويتحمّلها على وجه يكون أصلح للخلق وأولى بتدبيرهم « 3 » .
وعند تفسيره لقوله تعالى :
وَقالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ
« 4 »
قال :
وفي هذه الآية دلالة على أنّه لا يجوز للولد على وجه من الوجوه ؛ لأنّه إذا كان جميع ما في السماوات والأرض ملكا له ، فالمسيح عبد مربوب ، وكذلك الملائكة المقرّبون ؛ لأنّ الولد لا يكون إلّا من جنس الوالد ولا يكون المفعول من جنس الفاعل ، وكلّ جسم فعل للّه فلا مثل ولا نظير على وجه من الوجوه « 5 » .
وعند تفسيره للآية الكريمة :
إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ
« 6 » .
قال الطوسي :
وفي الآية حجّة على النصارى بما قال له المسيح مما يقرّون به أنّه في الإنجيل من نحو
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) الآية 139 .
( 2 ) الأنعام ( 6 ) الآية 124 .
( 3 ) . الطوسي ، التبيان ، ج 1 ، ص 487 .
( 4 ) . البقرة ( 2 ) الآية 116 .
( 5 ) . الطوسي ، التبيان ، ج 1 ، ص 427 .
( 6 ) . آل عمران ( 3 ) الآية 51 .