وقال الرمّاني : إنّما يكون قبيحا - يعني الجهل - إذا وقع عن تعمّد ، فأمّا إذا وقع غلطا أو سهوا لم يكن قبيحا ولا حسنا .
فردّ عليه الطوسي بقوله :
وهذا ليس بصحيح ؛ لأنّ استحقاق الذمّ عليه يشرط بالعمد فأمّا قبحه فلا كما نقوله في الظلم سواء . « 1 »
4 . الشيخ الطوسي والجبّائي
هذا وقد أكثر الشيخ الطوسي من ردوده واعتراضاته على الجبائي ، وهو يطرح آراءه في جملة من المسائل المختلفة ، نذكر هنا بعضها :
في مسألة صاحب موسى قال الجبّائي :
لا يجوز أن يكون صاحب موسى الخضر ؛ لأنّ خضرا كان من الأنبياء الذين بعثهم اللّه من بني إسرائيل بعد موسى .
قال : ولا يجوز أيضا أن يبقى الخضر إلى وقتنا هذا ، كما يقوله من لا يدري ؛ لأنّه لا نبي بعد نبيّنا ؛ ولأنّه لو كان لعرفه الناس ولم يخف مكانه .
وقد ردّ عليه مفسّرنا بقوله :
وهذا الذي ذكره ليس بصحيح ؛ لأنّا نعلم أوّلا أنّ خضرا كان نبيّا ، ولو ثبت ذلك لم يمتنع أن يبقى إلى وقتنا هذا ؛ لأنّ تبقيته في مقدور اللّه تعالى ، ولا يؤدّي إلى أنّه نبي بعد نبيّنا ؛ لأنّ نبوّته كانت ثابتة قبل نبيّنا ، وشرعه - إن كان شرعا خاصّا - فإنّه منسوخ بشرع نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله ، وإن كان يدعو إلى شرع موسى عليه السّلام ، أو من تقدّم من الأنبياء ، فإنّ جميعه منسوخ بشرع نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله ، فلا يؤدّي ذلك إلى ما قال ، وقوله لو كان باقيا لرؤي ولعرف غير صحيح ، لأنّه لا يمتنع أن يكون بحيث لا يتعرّف إلى أحد منهم ، وإن شاهدوه لا يعرفونه . « 2 »
وفي تفسيره لقوله تعالى :
هامش
( 1 ) . نفس المصدر ، ص 496 .
( 2 ) الطوسي ، التبيان ج 7 ، ص 73 .