وهذا غير صحيح ، لأنّ المعرفة أيضا قد يتميّز بها الشيء على طريق الجملة ، فلا فرق بينهما « 1 » .
كما خطّأ الشيخ الطوسي الرمّاني عند تفسيره لقوله تعالى :
وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ
« 2 »
حيث يقول :
ومعنى إله : إنّه يحقّ له العبادة ، وغلط الرمّاني ، فقال : هو المستحقّ للعبادة ، ولو كان كما قال لما كان تعالى إلها فيما لم يزل ؛ لأنّه لم يفعل ما يستحقّ به العبادة ، ومعنى ما قلناه : إنّه قادر على ما إذا فعله استحقّ به العبادة « 3 » .
كما إنّنا نجد الشيخ الطوسي في موضع آخر يردّ على الرمّاني حين أشكل على البلخي وهو يقول : « لا يجوز الوعد والوعيد بغير شرط ؛ لأنّ فيه يأسا من الإيمان أو الكفر ، وذلك بمنزلة الصدّ عنه » .
وقال الرمّاني :
وهذا لا يصحّ من قبل أنّ السورة قد دلّت على معنى الوعد من غير شرط يوجب الشكّ ، فلو كان في قطع الوعيد بأس بمنزلة الصدّ عن الإيمان لكان في قطع الوعد بأمان ما يوجب الاتّكال عليه دون ما يلزم من الاجتهاد ، والذي يخرجه من ذلك أنّ العقاب من أجل الكفر كما أنّ الثواب من أجل الإيمان .
فردّ الشيخ الطوسي على الرمّاني قائلا :
وهذا ليس بشيء ، لأنّ للبلخي أن يشرط الوعد بالثواب بانتفاء ما يبطله من الكبائر ، كما أنّه شرط الوعيد بالعقاب بانتفاء ما يزيله من التوبة فقد سوّى بين الأمرين « 4 » .
كما اعترض الشيخ الطوسي على الرمّاني وهو يتحدّث عن قبح الجهل فقال :
هامش
( 1 ) . الطوسي ، التبيان ، ج 2 ، ص 21 ، 22 .
( 2 ) البقرة ( 2 ) الآية 163 .
( 3 ) . الطوسي ، التبيان ، ج 2 ، ص 53 .
( 4 ) . نفس المصدر ، ج 2 ، ص 406 .