وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعى فِي خَرابِها
« 1 »
فقال : وقال ابن زيد والبلخي والجبّائي والرمّاني : المراد به مشركي العرب ، وضعّف هذا الوجه الطبري من بين المفسّرين بأن قال : إنّ مشركي قريش لم يسعوا قطّ في تخريب مسجد الحرام ، وهذا ليس بشيء ؛ لأنّ عمارة المساجد بالصلاة فيها ، وخرابها بالمنع من الصلاة فيها . « 2 »
وردّ عليه أيضا عند مروره على ذكر الشهادة في قوله تعالى :
. . وَلا يَأْبَ الشُّهَداءُ إِذا ما دُعُوا . .
« 3 »
فقال وهو يعرض الآراء التي قيلت فيها :
الثالث في رواية عن ابن عباس والحسن وأبي عبد اللّه عليه السّلام لإقامتها وإثباتها ، وهو أعمّ فائدة .
وقال الطبري : لا يجوز إذا دعوا لإقامتها ؛ لأنّ قبل أن يشهدوا لا يوصفون بأنّهم شهداء ، وهذا باطل ؛ لأنّه تعالى قال :
وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ
فسمّاهما شاهدين قبل إقامة الشهادة « 4 » .
وردّ الشيخ الطوسي في موضع آخر على الطبري وهو يفسّر قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ
« 5 » فقال :
وقال الطبري : إنّه لا يجوز تأويل من قال : أن تقبل توبتهم عند حضور موتهم .
قال : لأنّه لا خلاف بين الأمّة ، إنّ الكافر إذا أسلم قبل موته بطرفة عين في أنّ حكمه حكم الإسلام في وجوب الصلاة عليه ومواريثه ودفنه في مقابر المسلمين وإجراء جميع أحكام الإسلام عليه ، ولو كان إسلامه غير صحيح لما جاز ذلك .
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) الآية 114 .
( 2 ) الطوسي ، التبيان ، ج 1 ، ص 416 .
( 3 ) . البقرة ( 2 ) الآية 282 .
( 4 ) . الطوسي ، التبيان ، ج 2 ، ص 375 ، الآية : البقرة ( 2 ) 228 .
( 5 ) . آل عمران ( 3 ) الآية 90 .