لانّه لو لم يعلم ذلك لما صحّ خبره به ، وليس في الآية ما يدلّ على ذلك ، بل فيها ما يدلّ على أنّ يوسف كان لطف ، ولولاه لفعل المعصية ، وأمّا أن يدلّ على أنّه لا أحد ينتهى عن معصية إلّا بلطف ، فلا « 1 » .
وفي معرض تفسيره لقوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ وَما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ
« 2 » قال الطوسي :
وسأل البلخي نفسه فقال : إذا قلتم : إنّ من اعتقد الشيء على ما هو به تقليدا أو تخمينا أو تنجيما يكون عالما ، فلو أنّ الإنسان اعتقد أنّ امرأة تلد ذكرا أو أنثى أو رجلا يموت في بلد بعينه ، ويكسب في الغد كذا ، فوافق ذلك اعتقاده فيجب أن يكون عالما ، ويبطل الاختصاص في الآية .
وأجاب : « إنّ ذلك وإن كان جائزا فإنّه لا يقع لظاهر الآية » .
فردّه الطوسي بقوله :
وهذا غير صحيح ؛ لأنّ من المعلوم ضرورة أنّ الإنسان يخبر شيئا فيعتقده فيكون على ما اعتقد من هذه الأشياء الخمسة ، وإنّما لا يكون علما ؛ لأنّه لا تسكن نفسه إلى ذلك ، فأمّا المنع من وقوعه فمعلوم خلافه « 3 » .
2 . الطوسي والطبري
كما ردّ الشيخ الطوسي في التبيان على الطبري وآرائه في التفسير ومن ذلك نذكر ما يأتي :
قال الشيخ الطوسي عند تفسيره للآية الكريمة :
هامش
( 1 ) . الطوسي ، التبيان ، ج 6 ، ص 135 .
( 2 ) لقمان ( 31 ) الآية 34 .
( 3 ) . الطوسي ، التبيان ، ج 8 ، ص 260 ، 261 .