أنكره » « 1 » .
ويبدو أن القاعدة القائلة إن الألف تتبع ما قبلها في الترقيق والتفخيم قد استقرت بعد عصر ابن الجزري وبفضل ما كتبه عن الموضوع في كتابه النشر . وقد قال علي القاري ( ت 1014 ه ) : « والحاصل أن الصحيح بل الصواب هو الذي مشى عليه الناظم في النشر » « 2 » .
وقال الصفاقسي ( ت 1118 ه ) : « فالصواب ما في النشر والتعويل عليه لا على ما في التمهيد » « 3 » .
وتطرق المرعشي إلى ترقيق وتفخيم الواو والياء المديين فقال : « ولما كان في الياء والواو المديين عمل عضو في الجملة كما سبق لم يكونا تابعين لما قبلهما ، بل هما مرققان في كل حال ، كذا يفهم من إطلاقاتهم ، ولعل الحق أن الواو المدية تفخم بعد الحرف المفخم » « 4 » .
لكنه عاد إلى الموضوع مرة أخرى يتأمله ويتعمق فيه حتى انتهى إلى أن قال في كتابه ( بيان جهد المقل ) : « قوله ( ولعل الحق أن الواو المدية تفخم بعد المفخم ) وذلك لأن ترقيقها بعد المفخم في نحو : الطور ، والصور ، وقوا ، لا يمكن إلا بإشرابها صوت الياء المدية بأن يحرك وسط اللسان إلى جهة الحنك ، كما يشهد به الوجدان الصادق ، مع أن الواو ليس فيه عمل اللسان أصلا ، وقد رجوت أن يوجد التصريح بذلك أو الإشارة إليه في كتب هذا الفن لكني أعياني الطلب ، فمن وجده فليكتبه هنا . وأما الياء المدية فلا شك في أنها مرققة في كل » « 5 » .
وقد جاء الدرس الصوتي الحديث يؤيد ما ذهب إليه جمهور علماء التجويد من أن الحركات وحروف المد ، والألف خاصة ، تتبع ما قبلها في الترقيق والتفخيم ، فهذا أحد دارسي الأصوات العربية من المعاصرين يقول : « فالفتحة مثلا قد تكون مفخمة ، وقد تكون مرققة وقد تكون بين التفخيم والترقيق ، فهي مفخمة مع أصوات الإطباق ، وهي الصاد والضاد والطاء والظاء ، وهي في الحالة الوسطى بين التفخيم والترقيق مع القاف والغين والخاء ، ولكنها مرققة في المواقع الصوتية الأخرى . فلدينا إذن بحسب النطق الفعلي ثلاثة أمثلة للفتحة أو ستة حين نأخذ الطول والقصر في الاعتبار ، إذ أن الفتحة الطويلة يعتريها ما يعترى الفتحة القصيرة من
هامش
( 1 ) النشر : 1 / 215 .
( 2 ) المنح الفكرية ص 22 - 23 .
( 3 ) تنبيه الغافلين ص 57 .
( 4 ) جهد المقل 15 ظ .
( 5 ) بيان جهد المقل 18 ظ .