تجاورهما ، أما الواو وأختها الضمة والياء وأختها الكسرة فإنها أقل تأثرا .
وقد وضع علماء التجويد قاعدة في معرفة تفخيم الألف وترقيقها ، وهي تنطبق على الفتحة أيضا ، قال ابن الجزري : « الألف حرف هوائي لا يوصف بإمالة ولا تفخيم » « 1 » . وقال علي القاري : « الألف تتبع ما قبلها في تفخيمها وترقيقها » « 2 » . وقال أيضا : « إذا كانت بعد حرف مستعل فإنها تكون تابعة له في التفخيم بناء على القاعدة المقررة من أن الألف لازمة للحرف الذي قبلها » « 3 » . وقال : « إذ يعرف كل من له أدنى دراية أن الحروف إذا فخمت تفخم حركتها وإذا رققت رققت فكذا ما يكون تابعا لحركتها ، أعني الألف » « 4 » وقال الشيخ أحمد فائز الرومي : « والحاصل أن ترقيق الألف وتفخيمه يعرف بتطبيق قاعدة تبعية الألف لما قبلها » « 5 » .
ان قد ظهر بين علماء التجويد في القرن الثامن الهجري اتجاه نحو إخراج الألف من بين حروف التفخيم على كل حال ، حتى لو وقعت بعد حرف مستعل . ويبدو أن الجعبري ( ت 732 ه ) هو رائد هذا الاتجاه ، فقد قال في قصيدته ( تحقيق التعليم في الترقيق والتفخيم ) وهو يتحدث عن ( متفق اشي شي لتفخيم من الحروف ) « 6 » :
فالإطباق فخّم باتفاق كصادق * وطاب وضاق الظالمون ففسّرا
وإن فخمت غين وخاء وقافها * أو انضمّ هذا قول تفخيمها انصرا
وإياك واستصحاب تفخيم لفظها * إلى الألفات التاليات فتعثرا
وقد أخذ هذا القول عن الجعبري تلميذه أبو بكر عبد اللّه بن أيدغدي بن عبد اللّه الشهير بابن الجندي ( ت 769 ه ) قال ابن الجزري ( ت 833 ه ) : « وقال شيخنا ابن الجندي رحمه اللّه : وتفخيم الألف بعد حروف الاستعلاء خطأ ، وذلك نحو : خائفين ، وغالبين ، وقال ، وطال ، وخاف ، وغاب ، ونحو ذلك » « 7 » . وأخذ به أيضا ابن الجزري في أول حياته العملية ، حيث قال في كتابه ( التمهيد في علم التجويد ) وهو يتحدث عن الخاء : « واحذر إذا فخمتها قبل
هامش
( 1 ) النشر 2 / 91 .
( 2 ) المنح الفكرية ص 22 .
( 3 ) المنح الفكرية ص 21 .
( 4 ) المنح الفكرية ص 22 .
( 5 ) شرح الدر اليتيم 30 ظ .
( 6 ) تحقيق التعليم 29 و - 29 ظ .
( 7 ) التمهيد ص 38 .