يبادر إلى الزاي في موضع السين ، لاتفاقها مع الجيم في الجهر ، ولأنها من مخرج السين .
وذلك نحو قوله تعالى :
وَاسْجُدْ
[ العلق : 19 ] و
الْمَسْجِدِ
[ البقرة : 144 ] و
وَاسْجُدِي
[ آل عمران : 43 ] و
يُسْجَرُونَ
[ غافر : 72 ] و
الْمَسْجُورِ
[ الطور : 6 ] وشبهه . لا بد من التحفظ بإظهار لفظ السين لئلا تصير زاء » « 1 » .
2 - ص د - ( ز ) د . قال عبد الوهاب القرطبي : « وكذلك إذا سكنت أيضا ( أي الصاد ) قبل دال في مثل قوله :
وَمَنْ أَصْدَقُ
[ النساء : 87 ] و
وَتَصْدِيَةً
[ الأنفال : 35 ] و
فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ
[ الحجر : 94 ] . أخلص إطباقها ، وإلّا صارت زاء لأن الزاي أخت الصاد في الصفير وأخت الدال في الجهر ، فالدال تجذب الصاد إليها ، وهو قبيح عند الجماعة ، ما خلا حمزة والكسائي ، فإنهما يلفظان الصاد مشوبة زاء » « 2 » .
وهذا الصوت الذي يحذر منه ليس في الحقيقة زاء خالصة ، إنما هو مجهور الصاد ، وهو أحد الحروف الفرعية المستحسنة ، الذي يوصف بأنه الصاد التي كالزاي ، أي الصاد التي لحقها الجهر . ومثله الشين التي كالجيم في مثل ( أشدق ) حيث تصير الشين مجهورة « 3 » .
وهناك أمثلة أخرى نكتفي بالإشارة إليها من غير نقل ما قاله علماء التجويد عنها ، وذلك مثل تحذيرهم من جهر الحاء في نحو قوله تعالى
فَاصْفَحْ عَنْهُمْ
[ الزخرف : 89 ] « 4 » . وجهر التاء التي قبل الدال في نحو قوله :
أَعْتَدْنا
[ النساء : 18 ] « 5 » .
ومن أمثلة تأثر الأصوات المجهورة بمجاورة المهموسة :
1 - ع ث - ح ث : قال الداني : « وكذا إن التقى ( العين ) بالثاء والفاء والتاء والشين والصاد وسائر حروف الهمس لخص وبيّن ، وإلّا ربما انقلب حاء ، لما بين الحاء وبينهن من المشاركة في الهمس . نحو قوله تعالى
يَوْمِ الْبَعْثِ
[ الروم : 56 ] ،
وَلا بَعْثُكُمْ
[ لقمان :
28 ] ،
وَلا تَعْثَوْا
[ البقرة : 60 ] ، و
أَعْثَرْنا
[ الكهف : 21 ] ، و
فَاعْفُوا
[ البقرة :
109 ] ،
وَلْيَعْفُوا
[ النور : 22 ] ، و
يَعْفُونَ
[ البقرة : 237 ] ، و
فَاعْتَرَفُوا
[ الملك :
11 ] ، و
فَاعْتِلُوهُ
[ الدخان : 47 ] ، و
يَعْتَدُونَ
[ البقرة : 61 ] ، و
وَلا تَعْتَدُوا
هامش
( 1 ) الرعاية ص 188 ، وانظر : الداني : التحديد 35 و ، وعبد الوهاب القرطبي : الموضح 181 ظ .
( 2 ) الموضح 180 . وانظر : السعيدي : التنبيه 50 ظ ، ومكي : الرعاية ص 192 ، والداني : التحديد 34 ظ .
( 3 ) انظر سيبويه : الكتاب 4 / 432 ، والقرطبي : الموضح 154 و .
( 4 ) مكي : الرعاية ص 140 ، وعبد الوهاب القرطبي : الموضح 176 و .
( 5 ) عبد الوهاب القرطبي : الموضح 182 و .