تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاكم الجشمي ومنهجه في تفسير القرآن — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
الأسفراييني ( التبصير في الدين وتمييز الفرقة الناجية عن الفرق الهالكين ) و ( الملل والنحل ) « 1 » أيضا . ثم جاء ابن حزم ( ت 456 ) فألف كتاب ( الفصل في الملل والأهواء والنحل ) على منهجه الخاص الشامل ، وألف الشهرستاني ( ت 548 ) فيما بعد كتابه الموضوعي القيم في الملل والنحل . ويرى الأستاذ آدم متز أن علم مقارنة الملل قد نشأ من قبل ، ولكن في هذا القرن أقبل على البحث فيه « بعض المتكلمين الميالين إلى معرفة ما غاب منهم » « 2 » ويكتفي بهذا التعليل بعد أن ردّ نشأة هذا العلم إلى تسامح المسلمين في حياتهم مع اليهود والنصارى . والواقع أن توسع البحث في الملل في هذا القرن أمر طبيعي بعد أن كثرت الكتب في أصول الدين والفرق الإسلامية ، وفي الوقت الذي يرى فيه أهل السنة أن كثيرا من آراء هذه الفرق كان متأثرا بالملل القديمة . ويلاحظ آدم متز أن أبا الرّيحان البيروني ( ت 440 ) الذي ألف كتابه ( تحقيق
هامش
( 1 ) ومنه نسخة بمكتبة علي باشا الشهيد بالآستانة ( انظر المقدمة المذكورة ) . ( 2 ) يرى آدم متز أن نشأة هذا العلم لم تكن من جانب المتكلمين ، أو على أيديهم ، لأن أول من ألف كتابا ذا شأن في ( الآراء والديانات ) هو النوبختي ، وقد كان « من نقلة كتب اليونان إلى لسان العرب » كما وصفه متز ، وكذلك المسعودي الذي ألف كتابين في الديانات لم يكن متكلما . وقد لا يصح هذا من الأستاذ متز لأن النوبختي الذي ولد في حوالي منتصف القرن الثالث كان من المتكلمين ، وقد كتب في التوحيد والإمامة والرد على كثير من فرق المعتزلة وسائر الفرق ما يزيد على ثلاثين كتابا ، كما أن المسعودي ( ت 346 ) كانت له عناية بالفرق والكلام إلى جانب كونه مؤرخا . راجع كتاب فرق الشيعة للنوبختي بتحقيق ريتر ، الفقرات : 4 - 6 من المقدمة ، وانظر كتاب الحضارة الاسلامية لمتز 1 / 291 .
الحاكم الجشمي ومنهجه في تفسير القرآن — صفحة 59 | عدنان زرزور