قال الحاكم : « ولا يجوز في مثل هذه الروايات إلا القول بأنها من دسيس الملحدة الذين غرضهم هدم الإسلام وإبطال التمسك بالقرآن ، إذ هو الأصل في الإسلام ، وإلقاء الشك في قلوب المستضعفين .
« ولو جاز ما قالوا لجاز أن يكون فيها آيات ناسخة لكثير مما نتمسك به من الشرائع ، - وهذا يقتضي الشك في الشرع كما اقتضى الشك في القرآن - ولجاز لليهود أن تقول : قد غير القرآن مع كثرة الحفاظ له !
« وكيف يعترض عليه بمثل هذه الأخبار وهي آحاد غير صحيحة .
ولأنه تعالى تولى حفظه قال سبحانه :
( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ )
فكيف يجوز أن يقال مع هذا إنه غير وبدل وزيد ونقص ؟ !
« وبعد ، فلو رام في زماننا هذا الوجه أحد لأتاه النكير من كل جهة ، فكيف يجوز مثل ذلك في زمن الصحابة والإسلام غض ، والزمان زمان فضل ودين ؟ ولأن تلك الآيات إما أن يحتاج إليها فكان اللّه يحفظها ، وإلا لم يكن مزيحا للعلة ، أو لا يحتاج إليها فكان إنزالها عبثا ! ! ولأن نقل القرآن متواتر ، وحفاظه جماعة فلا يجوز عليهم التواطؤ ، فكيف يكتم شيء منه ؟ ! ولو جاز فيه ذلك لجاز في معارضة القرآن شيء آخر مثل ذلك ! وفي هذا هدم الإسلام . . .
« ومتى قيل : حفاظ القرآن كانوا خمسة ، وهم الذين ترجع إليهم الأسانيد . قلنا : غلط ، الحفاظ كان في عددهم كثرة ، ولكن هؤلاء انتصبوا للقراءة عليهم ، كما أن حفاظ القرآن في بلاد الإسلام كثير وإن كان في كل بلد واحد ترجع إليه الأسانيد .
« ومتى قيل : أليس روى أن عثمان جمعه ؟ قلنا : معاذ اللّه ! فقد كان