كما عاد الملك إلينا ! وقال يوم السقيفة لعلي ما قال يحثه على محاربة أبي بكر حتى زجره علي . . . » .
ولم يفت الحاكم أن ينازل القدرية المجبرة في أسباب النزول ، ويعرض فيها لنقض مذهبهم ، أورد في قوله تعالى :
( وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلى شَيْءٍ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْكاذِبُونَ )
« 1 » من سورة المجادلة ، أنها نزلت في القدرية عن ابن عباس ، قال ابن عباس : إن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : ينادي مناد يوم القيامة : أين خصم اللّه ! فيقوم القدرية مسودة وجوههم يقولون : ما عبدنا شيئا دونك ! قال ابن عباس : صدقوا ولكن أتاهم الشرك من حيث لا يعلمون . قال الحاكم : « وقد بينا في سورة القمر أن القدرية هم المجبرة الذين يجعلون كل القبائح بقدره ، وروينا عن النبي ما يدل عليه ، وبينا الوجوه في ذلك ، وذكرنا أن عليا رضي اللّه عنه بين ذلك بيانا شافيا . . »
ثم استطرد في بيان دلالة هذا الخبر عن ابن عباس على ما قدمه في سورة القمر ، ونقل عن الحسن أنه قال في قوله تعالى
( وَيَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ )
إن إبليس يقوم فيقال له : لما ذا لم تسجد لآدم ولم كفرت وأبيت ؟ فيقول إنه منع من السجود وخلق فيه الإباء . . فيقال كذبت ، فيقول لي شهود ! ! فيقوم ناس من هذه الأمة فيشهدون له فيخرج من أفواههم دخان يسوّد وجوههم ، ويبعث بهم إلى النار » . « 2 »
هامش
( 1 ) الآية 18 ، ورقة 77 / ظ .
( 2 ) انظر الورقة 89 / ظ .