من أيديهم إلى أحفاد القاسم الرسي نفسه ، أو إلى غيرهم ممن ينتسب إلى الإمام علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه . وقد رأينا أن أظهر الأحداث التي مرت ببلدهم في القرن الخامس هو استيلاء الصليحي على صنعاء وعلى أكثر مناطق اليمن ، وبالرغم من أنهم لم يفقدوا وجود دولتهم في بعض بلاد اليمن إلا أن الصليحي قتل إمامهم الكبير فيها : أبا الفتح بن الناصر الديلمي الذي دعا سنة 430 وملك صعده والظاهر واختط « حصن ظفار » ، ولم تزل المعارك بينه وبين الصليحي حتى تمكن هذا من قتله سنة 444 « 1 » ، ويحدثنا صاحب « بلوغ المرام » أنه لما قتل « استقام الشريف الفاضل ابن جعفر العياني على الحسبة التي كان عليها » أي قبل وصول أبي الفتح من الديلم ودعوته إلى نفسه ، ويبدو أنهم بقوا على هذه الطريقة حتى عام 532 حين قام بالدعوة واسترد صنعاء الإمام أحمد بن سليمان ( 500 - 566 ) « 2 » .
ويتبين من مراجعة تراجم أئمة الزيدية وعلمائهم أن الصلات بين دولتيهم في الديلم واليمن كانت دائمة ، وإليها يعود الفضل في حفظ بقية صالحة من تراث المعتزلة في اليمن ، كما سنتحدث عن ذلك فيما بعد .
6 - ملوك الطوائف في الأندلس
: وفي الأندلس يستغل النصارى الخلافات الشديدة بين ملوك الطوائف - في عهدهم الأول في هذا القرن - ليظفروا ببعض البلاد من أيدي المسلمين ، فيستولي ألفونس القشتالي
هامش
( 1 ) راجع « بلوغ المرام » ص 36 - 37 « المقصد الحسن » لابن حابس الصعدي ورقة 185 .
( 2 ) انظر « بلوغ المرام » ص 39 - 40 ، « طبقات الزيدية » لإبراهيم بن القاسم ورقة 33 .