تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاكم الجشمي ومنهجه في تفسير القرآن — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
بيان حال الفرقتين الكبيرتين : المعتزلة والأشاعرة ، مع الإلمام بحال الصوفية في هذا القرن ، لما لهذا من إيضاح بعض الجوانب الهامة في الحياة الاجتماعية ، ولإلقاء بعض الضوء على حياة مؤلفنا المعتزلي رحمه اللّه ، والحالة الدينية في هذا القرن - كما نرجح - تصورها الفرق ، لأنه كان عصر تعصّب مذهبي واضح .

1 - المعتزلة

: كان البويهيون في بغداد قد أظهروا التشيع والاعتزال حتى قويت بهم الشيعة وفشا مذهب الاعتزال بالعراق وخراسان وما وراء النهر ، وذهب إليه جماعة من مشاهير الفقهاء كما يقول المقريزي « 1 » ، بل إن الاعتزال شهد على أيديهم نهضته الكبيرة على يد القاضي عبد الجبار والمدرسة الجبائية التي ينتسب إليها ، وكان القاضي عبد الجبار أكبر قضاة بني بويه ، وكان أشهر وزراء هذه الدولة وأعظمهم الصاحب بن عبّاد الذي حرّم القضاء والمناصب الكبرى على غير المعتزلة ، وقد كان هو مشهورا بالاعتزال - والتشيع كذلك - حتى قال فيه القاضي : « مولانا الصاحب معتزلي الشعر ، شيعي التصنيف » ، وكان يذهب في تشيعه مذهب الزيدية كما يقول الحاكم نفسه رحمه اللّه « 2 » . ولم يكن « الخليفة » - السني بالطبع - بقادر على أن يصنع شيئا تجاه « سلاطين » بني بويه وتعصبهم للشيعة والمعتزلة ، ولكن اضطر في أوائل القرن الخامس سنة 408 إلى أن يتدخل « رسميا » لفض المنازعات المذهبية التي أثارها المعتزلة والشيعة الذين صعّروا خدودهم ببغداد ، فأمر
هامش
( 1 ) الخطط 2 / 358 . ( 2 ) انظر شرح عيون المسائل للحاكم 1 / ورقة : 155 .