تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاكم الجشمي ومنهجه في تفسير القرآن — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
ب ) الختم والطبع : وقال في الختم والطبع على القلب بأنه سمة وعلامة جعلها اللّه في قلوب الكفار ، وأنه - أي الختم - لا يمنع من الأيمان ، أو يسلب القدرة عليه التي أعطاها اللّه تعالى لجميع المكلفين ، قال في قوله تعالى :
( فَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ )
« 1 » بأنه وسم عليها سمة الكفر بأنهم لا يؤمنون أبدا لتعرف الملائكة حالهم عقوبة لهم ، كما قال أبو علي . وقيل : لما ألفوا الكفر والعناد واعتادوا التكذيب ولم يصغوا إلى الحق ولم يفكروا في العواقب ، خلّاهم واختيارهم وخذلهم ، فصار ذلك طبعا على قلوبهم ، قال أبو مسلم : وهو إلفهم ما اعتادوه من الكفر . وقال الحاكم في قوله تعالى :
( كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ )
« 2 » إنه يدل على أنه تعالى جعل في قلوب الكفار سمة وعلامة . قال : « ولا يقال إنه يمنع من الإيمان لأنه بمنزلة الخبر أنه لا يؤمن ، ولأنه - أي المكلف - قادر على الإيمان ، ولأنه جعل الطبع عقوبة على الكفر ، فدل على أنه غير الكفر ! » . وحمل « الغشاوة » في قوله تعالى :
( وَجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً )
« 3 » على التشبيه ، وفسر الغشاء بالغطاء ، قال « يعني : يصير كأنه كذلك من حيث لا يبصر الخير ، تشبيها ، على ما ذكره أبو علي » .
هامش
( 1 ) الآية 3 سورة المنافقين ، ورقة 100 . ( 2 ) الآية 35 سورة غافر ، ورقة 20 / ظ . ( 3 ) الآية 23 سورة الجاثية ، ورقة 47 / و .
الحاكم الجشمي ومنهجه في تفسير القرآن — صفحة 298 | عدنان زرزور