تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاكم الجشمي ومنهجه في تفسير القرآن — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
ولأنه أضاف إليهم عملا ، ويقال : فلان يعمل بابا والمراد يعمل فيه ، وعلى هذا
( تَلْقَفْ ما صَنَعُوا )
وإنما تلقف المصنوع ! » . أ ) المشيئة : تابع الحاكم شيخه أبا هاشم في حمل الآيات الدالة على أن اللّه تعالى لو شاء لآمن جميع من في الأرض أو لاهتدوا وذكروا ، وتأويليها على أن المراد بها مشيئة الجبر والإلجاء ، قال في قوله تعالى :
( وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها )
« 1 » إنه تعالى لو شاء لآتاهم الهدى جبرا وإلجاء « إلا أن فيه إبطال التكليف وفساد التدبير ، فاختار أن يخيرهم ويخلى بينهم وبين أفعالهم ليدخل المؤمن الجنة ، وتمتلئ النار من المستحقين للعذاب » . وقال في قوله تعالى :
( فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ ، وَما يَذْكُرُونَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ هُوَ أَهْلُ التَّقْوى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ )
« 2 » بأن من شاء ذكره واتعظ به ، ولكن لا يتدبرون فيه إلا أن يشاء اللّه ! قال الحاكم : « وهذه المشيئة غير الأولى إذ لو كانتا واحدة لتناقض ! فالأولى مشيئة اختيار ، والثانية مشيئة إكراه وإجبار ، يعني : هؤلاء الكفار لا يجبرون إلا أن يجبرهم اللّه تعالى على ذلك . وقيل : لا يذكرون اللّه ذكرا يستحقون به الثواب ، واللّه تعالى لا يشاء الثواب للكافر إذا لم يشأ الكافر لنفسه ، إذ لو شاء لأطاع ، فإن الثواب بنفس المشيئة لا يحصل ، وإنما يكون بالطاعة ، فإذا لم يطيعوا لم يشأ اللّه ثوابهم » .
هامش
( 1 ) الآية 13 سورة السجدة ، ورقة 92 / و . ( 2 ) الآيتان 55 - 56 سورة المدثر ، ورقة 121 / و .