تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاكم الجشمي ومنهجه في تفسير القرآن — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
والذي يود الحاكم تأكيده من وقوفه الدائب أمام هذه الآيات هو أن يثبت أن اللّه تعالى إنما يعرف بأفعاله ، وأن هذه الأفعال دالة عليه وعلى صفاته ، « إما بنفسه ككونه قادرا عالما ، أو بواسطة ككونه حيا سميعا بصيرا » كما قال في تفسيره لقوله تعالى :
( أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ ، وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْداداً ذلِكَ رَبُّ الْعالَمِينَ ، وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها وَبارَكَ فِيها وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ )
« 1 » وقال في قوله تعالى :
( وَفِي الْأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ )
« 2 » إن الآية تدل على وجوب النظر وفساد التقليد ، وأنه تعالى يعرف بأفعاله . ب - فساد التقليد : ولما قال الحاكم بوجوب النظر ، حكم بفساد التقليد لأنه قد يؤدي إلى جحد الضرورة ، لأن تقليد من يقول بقدم العالم مثلا ليس بأولى من تقليد من يقول بحدوثه - والقول بهما أو بغيرهما محال - إلا أنّ الحاكم هنا يشتد على الذين يذهبون إلى التقليد ويحمل عليهم حملة شعواء لا يزيد عليها إلا حملته على المجبرة ، ويقف في كلا الحالتين أمام آيات كثيرة قد لا يجد غيره من المفسرين فيها ما يجده هو من الرد على هؤلاء . ونبدأ معه بتفسيره لقوله تعالى - في مطلع سورة الجن -
( وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ تَقُولَ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِباً )
، فبعد أن شرح
هامش
( 1 ) الآيات 9 - 12 سورة فصلت ، ورقة 25 / و . ( 2 ) الآية 20 سورة الذاريات ، ورقة 67 / و .