تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاكم الجشمي ومنهجه في تفسير القرآن — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
ولعل من غير المبالغ فيه أن نقول إنه يكاد يكون قد احتوى خلاصة وافية لتفسير الطبري ، الذي عنى كما نعلم ، بلم شعث التفسير بالمأثور من جميع الروايات والطرق ، وأثبته بإسناده إلى أصحابه ، وإن كان صاحبنا الحاكم لم يسند من الآراء - فيما وراء أسباب النزول غالبا - إلا ما لا يذكر ، كما أنه لم يعرض لذكر الطبري ، فيما ينقله الطبري أو يراه ، إلا في مواضع قليلة من الكتاب يقع أكثرها في سور القرآن الأولى « 1 » .

1 - عمده من هذه المصادر :

وجل نقله في مجال التفسير بالمأثور عن أربعة ، هم : ابن عباس ، ومجاهد ، وقتادة ، والحسن البصري ، وتكاد نقوله عنهم تضارع نقوله عن شيوخ الاعتزال ، وإن كان الحاكم والقاضي وغيرهما من المعتزلة يذهبون إلى عد هؤلاء المفسرين الأربعة مع القائلين بالعدل والتوحيد ، ويسلكونهم في طبقات المعتزلة : أ - أما ابن عباس فتفسيره مشهور ، ومكانته في التأويل والتفسير معروفة ، وقد عده القاضي في الطبقة الأولى من طبقات المعتزلة ، وقال فيه إنه « كان يذهب إلى التوحيد والعدل » وإن مناظراته مع مجبرة الشام مشهورة « 2 » ويكاد الحاكم ألا يصحح من رواياته إلا ما يوافق مذهب أهل العدل ، فقد ذكر أنه روي عنه وعن محمد بن كعب القرظي في قوله تعالى :
( إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلا تُسْئَلُ عَنْ
هامش
( 1 ) انظر الجزء الأول من التهذيب ورقة 193 . والأوراق التالية . ( 2 ) انظر شرح عيون المسائل 1 / ورقة 70 .