- ومنه الاشتقاق الأكبر ، وهو أن يجمع تقاليب المادة الواحدة معنى واحد « 1 » .
قال في قراءة من قرأ : حرث حرج [ الأنعام 138 ] وقراءة الناس : ( حجر ) :
« قد قدّمنا في كتابنا الخصائص صدرا صالحا من تقلّب الأصل الواحد والمادة الواحدة إلى صور مختلفة يخطمها كلّها معنى واحد ووسمناه بباب الاشتقاق الأكبر « 2 » ، نحو : ك ل م ، ك م ل ، م ل ك ، م ك ل ، ل ك م ، ل م ك « 3 » .
وإنها مع التأمل لها ولين معطف الفكر إليها آئلة إلى موضع واحد ومترامية نحو غرض غير مختلف .
وكذلك أيضا يقال : ح ج ر ، ج ر ح ، ح ر ج ، ر ج ح ، ج ح ر ، وأما ر ح ج فمهمل فيما علمنا . فالتقاء معانيها كلّها إلى الشدة والضيق والاجتماع .
من ذلك الحجر وما تصرّف منه ، نحو : انحجر ، واستحجر الطين ، والحجرة ، وبقيته ؛ وكله إلى التماسك في الضيق .
ومنه الحرج : الضيق ، والحرج مثله ، والحرجة : ما التفّ من الشجر فلم يمكن دخوله .
ومنه الجحر وبابه لضيقه .
ومنه الجرح لمخالطة الحديد للّحم وتلاحمه عليه .
ومنه رجح الميزان ، لأنه مال أحد شقيه نحو الأرض فقرب منها ، وضاق ما كان واسعا بينه وبينها . . .
وإذا ثبت ذلك ، وقد ثبت ، فكذلك قوله تعالى : ( حرث حرج ) في معنى ( حجر ) ، معناه عندهم أنها ممنوعة محجورة أن يطعمها إلا من يشاءون أن يطعموه إياها بزعمهم . » « 4 »
هامش
( 1 ) انظر الخصائص : 2 / 134 .
( 2 ) انظر الخصائص : 2 / 133 - 139 .
( 3 ) انظر الخصائص : 1 / 13 .
( 4 ) المحتسب : 1 / 231 - 232 ، وانظر المصدر نفسه : 2 / 145 ، 221 - 222 .