إذا جاءت بعد ساكن ، في حين أن سائر القراء على حذفها ، كراهة الجمع بين ساكنين ليس بينهما حاجز إلا الهاء ، وهي حرف خفي لا يعتدّ به :
« فأما ما راعوه من التقاء الساكنين ، فلابن كثير أن يقول : إن الهاء وإن كانت خفية فلا يخرجها خفاؤها من أن تحجز بين الساكنين ، إذ هي في حكم الإعراب ووزن الشعر كغيرها من الحروف ؛ ألا ترى أنها تقع في الشعر موقع الراء والضاد على ما في الراء من التكرير ، وعلى ما في الضاد من الاستطالة ، والشعر موضع تعديل ؟
فوقوعها مواقع الحروف التي فيها الاستطالة والزيادة دليل على أنها بمنزلة غيرها من الحروف .
فعلى هذا لا يلتقي في قراءته ساكنان ، ولا يكون ذلك يشبه التقاء الساكنين . » « 1 »
- ونحو قول ابن أبي مريم : « وأما الواو والياء « 2 » ، فإذا كانت حركة ما قبلهما من جنسهما فهما ممتدّان مستطيلان ، وإذا لم يكونا كذلك فليس فيهما مدّ .
غير أن الحذّاق منهم ذهبوا إلى أنهما وإن لم يكن حركة ما قبلهما من جنسهما فلا يخلوان من مدّ ، والدليل على ذلك أنه لا يجوز وقوع أحدهما قبل حرف الروي مع حروف الصحة في القافية السليمة نحو : قول مع أكل ، بل يكون ( القول ) مردفا و ( الأكل ) سليما فيسمّى السّناد « 3 » ، وهو عيب في القافية .
فلو لا ما في الواو من المدّ لجاز مجيئه في القوافي السليمة ، وكذلك الياء . » « 4 »
هامش
( 1 ) الهداية : 1 / 28 .
( 2 ) الساكنتان .
( 3 ) انظر الوافي في العروض والقوافي : 222 .
( 4 ) الموضح : 1 / 176 .
وانظر في نحو هذا المعاني : 1 / 125 ؛ والحجة ( ع ) : 1 / 72 - 75 ، 82 - 83 ، 88 - 89 ، 211 - 212 ، 2 / 6 ، 13 ، 366 ، 463 ، 3 / 192 - 193 ؛ والهداية : 1 / 35 - 37 ، 43 - 44 ، 63 .