« ولكن هذا القبيل من هذا العلم - أعني علم الأصوات والحروف - له تعلّق ومشاركة للموسيقا ، لما فيه من صنعة الأصوات والنّغم . » « 1 »
- وأكثر أصحاب الاحتجاج استثمارا للعروض فيما تناولوه من جوانب صوتية هو أبو علي ، ومنه قوله تعالى :
وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ
[ البقرة 247 ] ، قرأ قنبل بخلف عنه : ( بصطة ) بالصاد ، وقرأ الباقون : ( بسطة ) بالسين .
قال أبو علي : « فأما من لم يبدل السين في ( بسطة ) وترك السين ، فلأنه أصل الكلمتين ، ولأن ما بين الحرفين « 2 » من الخلاف يسير ، فاحتمل الخلاف لقلته ، ولأن هذا النحو من الخلاف لقلته غير معتدّ به ؛ ألا ترى أن الحرفين المتقاربين قد يقعان في رويّ فيستجيزون ذلك كما يستجيزونه في المثلين ، كقوله « 3 » :
إذا ركبت فاجعلوني وسطا * إني كبير لا أطيق العندا « 4 »
فكما جعل الدال مثل الطاء في جمعهما في حرف الروي ولم يحفل بما بينهما من الخلاف في الإطباق ، كذلك لم يحفل بما بين السين والصاد فلم يقرّبها منها كما فعل الآخرون . » « 5 »
- ونحو قول المهدوي في الاحتجاج لابن كثير في إثباته صلة هاء الكناية
هامش
( 1 ) سر الصناعة : 1 / 9 .
( 2 ) هما السين والطاء .
( 3 ) لم أقف على قائله ، والبيت في المقتضب : 1 / 353 ؛ واللسان مادة ( ع ن د ) ، 9 / 419 ؛ ومغني اللبيب عن كتب الأعاريب : ابن هشام الأنصاري ، تحقيق : د . مازن المبارك ومحمد علي حمد للّه ، مراجعة : سعيد الأفغاني ، منشورات جامعة حلب ، ص 894 .
( 4 ) وسط الدابة خير من طرفيها لتمكن الراكب . والعند : جمع عنود ، وهي الناقة التي لا تستقيم في سيرها . واختلاف حرف الراوي في قصيدة واحدة يسمى إكفاء ، وأكثر ما يقع ذلك في الحروف المتقاربة المخارج . انظر الوافي في العروض والقوافي : الخطيب التبريزي ، تحقيق :
د . فخر الدين قباوة ، دار الفكر ، دمشق ، ط 4 ، 2002 م ، ص 216 .
( 5 ) الحجة ( ع ) : 2 / 348 - 349 .