الفم . فإذا أخذ في الصعود نحو الحنك الأعلى ، بدأ حينئذ ذلك الوضع الذي يسمّى بالإمالة .
وأقصى ما يصل إليه أول اللسان في صعوده نحو الحنك الأعلى هو ذلك المقياس الذي يسمّى عادة بالكسرة ، طويلة كانت أو قصيرة .
فهناك إذا مراحل بين الفتح والكسر ، لا مرحلة واحدة . من أجل ذلك كان القدماء يقسمون الإمالة إلى نوعين : إمالة خفيفة ، وإمالة شديدة . » « 1 »
- وكل أصحاب الاحتجاج على أن الفتح أصل ، والإمالة فرع . قال مكي :
« اعلم أن أصل الكلام كله الفتح ، والإمالة تدخل في بعضه في بعض اللغات لعلة .
والدليل على ذلك أن جميع الكلام الفتح فيه سائغ جائز ، وليست الإمالة بداخلة إلا في بعضه في بعض اللغات لعلة ، فالأصل ما عمّ ، وهو الفتح . » « 2 »
على أن بعض أئمة القراءة ذهب إلى أن كلا من الفتح والإمالة أصل برأسه « 3 » ، وليس منهم من ذهب إلى أن الفتح فرع ، والإمالة أصل « 4 » .
لكن د . إبراهيم أنيس رأى أن الإمالة تكون أصلا في حالات ، وفرعا في حالات أخرى . قال : « نستطيع أن نرجح أن بعض الكلمات التي اشتملت على ياء أصلية قد تطورت أولا إلى الإمالة ثم إلى الفتح ، فالأصل إذا في مثل هذه الكلمات هو الإمالة ، وقد تفرع الفتح عنها .
هامش
( 1 ) في اللهجات العربية : 64 - 65 .
( 2 ) الكشف : 1 / 168 ، وانظر إعراب السبع : 1 / 71 ، والحجة ( خ ) : 66 ، والحجة ( ع ) : 1 / 52 - 53 ، والحجة ( ز ) : 88 ، والكشف : 2 / 378 ، والهداية : 1 / 92 ، والموضح : 1 / 210 ، 250 .
( 3 ) انظر النشر : 2 / 31 - 32 .
( 4 ) انظر الإمالة في القراءات واللهجات العربية : د . عبد الفتاح إسماعيل شلبي ، دار الشروق ، جدة ، ط 3 ، 1983 م ، ص 97 .