تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجوانب الصوتية في كتب الاحتجاج للقراءات — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
بذلك ، فالأصل : كأيّ ، كما أن الأصل في ( كذا ) أنه كاف دخلت على الاسم ، إلا أنه لما لزم الاسم ، وكثر الكلام به ، صارت الكلمتان بمنزلة كلمة واحدة ، كما أن ( لعمري ) لما لزمت فيه الاسم اللام ، وصارت معه كالكلمة الواحدة - استجازوا فيها القلب ، فقالوا : لعمري ورعملي ، فقلبت كما قلب ( قسيّ ) ونحوه من المفرد ، قلب على هذا الحدّ أيضا ( كأيّ ) ، فقالوا : كائن . . . » « 1 » - وتجدر الإشارة إلى أن أغلب ما قال فيه أصحاب الاحتجاج بالقلب جاء عندهم بصيغة الظنّ لا القطع ، كقول أبي البقاء : « قوله تعالى :
وَلا تَقْفُ
[ الإسراء 36 ] . . . ويقرأ بضم القاف وسكون الفاء ، وماضيه قاف ، قيل : هو مقلوب من ( قفا يقفو ) إذا تتبّع . . . » « 2 » وقول ابن جني : « وقد وكن يكن وكونا فهو واكن ، وجمعه وكون ، كقاعد وقعود . . . وكأنه من مقلوب الكون ، لأن الكون الاستقرار ، وعليه قالوا : قد تكوّن في منزله واستقر . » « 3 » وقول أبي البقاء : « قوله :
غَواشٍ
[ الأعراف 41 ] . . . ويقرأ بضم الشين ، وهو بعيد ، لأنه الآن فواع ، وكأنه جعله اسما تاما على ( فعال ) ، ويجوز أن يكون مقلوبا ، أي : غوايش ، كما قالوا :
جُرُفٍ هارٍ
[ التوبة 109 ] وهاير ، ثم حذف الياء . » « 4 » وقول ابن أبي مريم : «
فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ
[ الذاريات 44 ] بالألف ، مكسورة العين ، قرأها القراء جميعا إلا الكسائي . . . وقرأ الكسائي وحده : ( الصّعقة ) بإسكان العين من غير ألف . . . ويمكن أن يكون الأصل في الكلمتين مقلوب الصّقع ، وهو ضرب له صوت شديد . » « 5 »
هامش
( 1 ) الحجة ( ع ) : 6 / 298 - 299 ، وانظر المصدر نفسه : 3 / 81 . ( 2 ) إعراب الشواذ : 1 / 789 - 790 . ( 3 ) المحتسب : 2 / 168 . ( 4 ) إعراب الشواذ : 1 / 541 . ( 5 ) الموضح : 3 / 1208 - 1209 .
الجوانب الصوتية في كتب الاحتجاج للقراءات — صفحة 138 | عبد البديع النيرباني