وقال أبو علي في الموضع نفسه :
« ومما يحتجّ به من أخلص الصاد وحقّقها على من ضارع بها الزاي أن يقول : الحرف قد أعلّ مرة بالقلب ، فلا تستقيم المضارعة ، لأنها إعلال آخر ، وقد رأيتهم كرهوا الإعلال في الحرفين إذا تواليا « 1 » ، فإذا لم يوالوا بين إعلالين في حرفين مفترقين ، فألّا يوالوا بين إعلالين في حرف واحد أجدر .
ويقوّي ذلك أنهم حذفوا النون من نحو : بلعنبر « 2 » ، وبلحارث « 3 » ، ولم يحذفوا من ( بني النجّار ) مع توالي النونات ، حيث كانت اللام قد اعتلت بالقلب ، لئلا يتوالى إعلالان : الحذف ، والقلب ، وإن كانا من كلمتين مفترقتين « 4 » .
فإذا كره في هذا النحو ، كان توالي إعلالين في حرف واحد أبعد . » « 5 »
5 - الأصل والفرع في الإبدال :
- يعرف الأصل من الفرع في الإبدال بأن الآخر أخفّ من الأول ، وأنه يحقّق من التجانس ما لا يحققه الأول . قال المهدوي :
« فإن قال قائل : ما الدليل على أن أصل ( السراط ) السين ، وهلا قلت : إن أصله الصاد ؟ قيل له : الدليل على ذلك أنه قد استعمل بالسين في الكلام والقرآن ، فلو كان أصله الصاد لم تقلب الصاد إلى السين ، لأن العرب إنما تستعمل القلب وما أشبهه إرادة الخفة والتجانس ، فلم يكونوا ليتركوا الصاد التي هي مجانسة للطاء وهي الأصل ، ويجعلوا موضعها السين وهي حرف مهموس ،
هامش
( 1 ) نحو : روى وعوى .
( 2 ) في بني العنبر .
( 3 ) في بني الحارث .
( 4 ) انظر الكتاب : 4 / 484 .
( 5 ) الحجة ( ع ) : 1 / 56 ، وانظر الهداية : 1 / 17 - 18 .