السادس : أن المراد من الدلالة على المراد هاهنا هو الدلالة عليه بقدر طاقة المخاطب وفهمه . فإن قلت : هل الدلالة عليه بقدر الفهم يستلزم هاهنا الواقع ؟
قلت : نعم لأن كل واحد من المحكم والمراد منه حق .
السابع : أن مراتب العلماء في فهم المراد متفاوتة ، قال اللّه تعالى :
وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ
« 1 » ، وقال اللّه تعالى :
يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ
« 2 » .
قال ابن عباس رضى اللّه عنهما : للعلماء درجات فوق المؤمنين بسبعمائة درجة - وفي رواية عنه : خمسمائة درجة - ما بين الدرجتين مسيرة خمسمائة عام .
قيل : المراد تصوير الكثرة لا الحصر في هذه العدة .
الثامن : لا شك أن الحكم يفيد المراد منه ، لكن بأي وجه يفيد العلم بالمراد منه ؟
قلت : إنه يفيده بطريق الاستتباع ، استتباع حركة الأصبع حركة الخاتم .
التاسع : لا شك أن من المحكمات مفردا ، وأن إدراك المفرد تصوّر لا تصديق ، فما معنى كلام القوم فيه وفي أمثاله : يفيد العلم بالمراد منه ؟
قلت : سلّمناه ، لكن المفرد يتعلق العلم بمدلوله من حيث إنه يتضمن خبرا ضمنيا ، وإن كان لا يتعلق به من حيث إنه مفرد ، ألا ترى أن القوم يقولون إن التراكيب التوصيفية تتضمن أخبارا ضمنية ، وهاهنا الأمر كذلك ، فإن معنى العلم بالمراد منه هو العلم بأن المفهوم منه طرد منه مثلا .
هامش
( 1 ) سورة النساء : 83 .
( 2 ) سورة المجادلة : 11 .