المتين المعلوم بعلم اليقين ، ويجوز في الحديث توسعة وتيسيرا ، ولهذا توحّد طريق نقل القرآن وتعدّد طريق نقل الحديث إلينا .
[ تواتر القرآن ]
واعلم أن القرآن يجب أن يكون متواترا في أصله وأجزائه بالاتفاق ؛ وأما تواتره في محله ووضعه أي في إثباته وترتيبه فهو مختلف فيه ، لكن المختار عند المحققين من علماء السنة والجماعة [ أنه ] يجب أن يكون متواترا في هذه الثلاثة أيضا ، فيتفرّع على هذا : الاختلاف في أن البسملة هل هي من القرآن ؟
فمن شرط أن يكون متواترا في محله حكم بأنها ليست من القرآن لعدم تواترها في أوائل السور ، على أنها فيها من القرآن ، وإن تواترت كتابة فيها وتلاوة على الألسن ، ولهذا حكم بأن البسملة التي في أثناء سورة النمل من القرآن بالاتفاق .
ومن اكتفى في البسملة بتواترها في أوائل السور وإن لم يتواتر فيها على أنها من القرآن حكم بأنها فيها من القرآن ، لكن لا يخفى عليك أن مطلق التواتر أعم من تواتر القرآن فلا بد في تواترها فيها من التقييد بكونها من القرآن حتى يتم التقريب ، والظاهر أن نافى هذه المسألة يرى مستظهرا على مثبتها .
وأما التواتر في الهيئة كالمد والإمالة وتخفيف الهمزة ونحوها فليس بواجب ، وإنما يجب في جوهر اللفظ كملك ومالك « 1 » ، وكل منهما متواتر .
ثم إن لقبول القراءات السبع المنسوبة إلى القراء السبعة : نافع « 2 » ،
هامش
( 1 ) قرأ عاصم والكسائيمالِكِوقرأ الباقون ملك ( السبعة في القراءات ص 104 ) .
( 2 ) هو نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم ، أبو رويم ، أقرأ الناس دهرا طويلا ، إمام الناس في القراءة ، مات سنة 169 ه ( التاريخ الكبير 8 / 87 ، سير أعلام النبلاء 7 / 336 ، العبر 1 / 257 ) .