تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التيسير في قواعد علم التفسير — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧

[ العلوم التي يحتاج إليها المفسر ]

وهل تنحصر في عدد معين ؟ فقال بعضهم : إنها تنحصر في خمسة عشر علما ، وقال الآخر منهم : إنها تنحصر في أربعة وعشرين علما ، ومنهم من قال : إنه لا تنحصر في عدد معين معلوم لنا ، لكن الذي اختاره الجمهور وعليه العمل هو الأول ، فنقول : إن للإنسان علمين نافعين له في الدنيا والآخرة . أحدهما : علم غايته الاعتقاد وهو الإيمان باللّه وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر . وثانيهما : علم غايته العمل ، وهو معرفة أحكام الدين والعمل به ، والعلم مبدأ ، والعمل تمام ، ولا يتم العلم بدون العمل ، ولا يخلص العمل من دون العلم ، ولذلك لم يفرد اللّه تعالى أحدهما عن الآخر في عامة القرآن نحو قوله تعالى :
وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صالِحاً
« 1 » وقوله :
مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ
« 2 » وقوله :
الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ طُوبى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ
« 3 » إلى غير ذلك ، ولا يحصل هذان العلمان على ما ينبغي إلا بعلوم لفظية وعقلية وموهبية . فالأول : معرفة الألفاظ المفردة بحسب دلالتها على ما وضعت له بحسب جوهرها ، وهو علم اللغة . والثّانى : معرفة مناسبة بعض الألفاظ المفردة إلى بعض ، وهو علم الاشتقاق .
هامش
( 1 ) سورة التغابن : 9 . ( 2 ) سورة النحل : 97 . ( 3 ) سورة الرعد : 29 .
التيسير في قواعد علم التفسير — صفحة 27 | محيي الدين محمد بن سليمان الكافيجي