أرض تقلّنى إذا قلت في كتاب اللّه برأيي « 1 » .
ومنهم من قال : من كان ذا أدب وسيع فموسّع له أن يفسره ؛ لقوله تعالى :
كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ
« 2 » .
والتحقيق : أن التفسير يستعمل تارة بمعنى القطع على أن المراد من اللفظ هذا والشهادة على اللّه تعالى أنه عنى باللفظ هذا فذلك لا يجوز إلا لصاحب الوحي ولمن شاهد النزول وعاين أسبابه ، ولهذا جعل النبي صلى اللّه عليه وسلم من فسّر القرآن برأيه مخطئا وإن أصاب ؛ لأنه يشهد على اللّه بما لم يعلمه وإن كان قوله مطابقا لما عليه الأمر في نفسه ، ولهذا كذّب اللّه المنافقين في قولهم :
نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ
« 3 » ألا ترى أن اللّه تعالى قال :
إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ
« 4 » فشرط للشهادة العلم .
ويستعمل أخرى بمعنى الإخبار عن المراد من اللفظ لحصول غلبة الظن بالعرض على الأصول . فلذلك يجوز لمن حصل عنده العلوم التي يحتاج إليها التفسير .
هامش
( 1 ) الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع ( 1643 ) ، وانظر : أعلام الموقعين 1 / 53 ، الجامع لأحكام القرآن 1 / 34 و 35 .
( 2 ) سورة ص : 29 .
( 3 ) سورة المنافقون : 1 .
( 4 ) سورة الزخرف 86 .