التفسير بذلك ، ولكن التفسير المتعلق بالمحكى عنهم بحيث يندفع به الشك يحتاج إلى التأمل احتياج ، وأما تعقل التفسير المتعلق بغير المحكى عنهم فهو ظاهر ، كما أن تعقل التفسير المتعلق بنفس الحكاية جلىّ حيث ما كانت ، فتأمله حق التأمل فإن فيه فائدة يفهمها أولو الألباب .
هذا ثم إن علم التفسير هو علم يبحث فيه عن أحوال كلام اللّه المجيد من حيث إنه يدل على المراد بحسب الطاقة البشرية ، وينقسم إلى قسمين :
تفسير : وهو ما لا يدرك إلا بالنقل أو السماع أو بمشاهدة النزول وأسبابه ، كأسباب نزول الآيات والقصص ، فهو ما يتعلق بالرواية ، ولهذا قيل : إن التفسير للصحابة .
وتأويل : وهو ما يمكن إدراكه بقواعد العربية ، فهو ما يتعلق بالدراية ، ولهذا قيل : إن التأويل للفقهاء . فالقول في القسم الأول بلا نقل أو سماع خطأ ، وكذا القول في الثاني بمجرد التّشهى بلا عرض على الأصول ، وإن أصاب فيهما . وأما استنباط المعاني على قانون اللغة فمما يعد فضلا وكمالا ، ويطلق أيضا على قواعد مخصوصة كما تقول : فلان يعلم علم التفسير ، يريد به قواعده ، ويطلق على التصديقات بقواعده .
التيسير في قواعد علم التفسير — صفحة 30
مساهمون: محيي الدين محمد بن سليمان الكافيجي
ص٣٠