المبحث الرابع عشر الخفي والمشكل والمجمل
هذه ثلاثة أسماء لبعض أنواع الدلالات في الألفاظ القرآنية ، وهي تشير إلى عدم الوضوح ( فالخفاء والإشكال والإجمال ) لا توحي إلا بالإبهام ، وهذا الإبهام قد يزول بالاجتهاد في معرفة المعنى المراد ، وقد لا يزول إلا ببيان من الشارع نفسه ، ومعرفة هذه الأنواع من أنواع الدلالات للمفسر مهمة جدا في أصول التفسير وسنقف مع كل منها وقفة بإيجاز .
أولا : الخفي :
[ 1 ] تعريف الخفي : هو ما اشتبه معناه وخفي المراد منه بعارض في الصيغة يمنع نيل المراد بها إلا بالطلب « 1 » .
[ 2 ] سبب الإبهام في الخفي : أن اللفظ الموضوع لفرد من الأفراد لإعطائه حكما قد يعكر صفو ظهوره أن يكون لهذا الفرد اسم خاص أو صفة يزيدها أو ينقصها عن سائر الأفراد ، فتكون هذه التسمية الخاصة أو الصفة الزائدة أو الناقصة سببا في الخفاء والاشتباه .
مثال ذلك : قول اللّه تعالى :
وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما
.
[ المائدة : 38 ] .
فلفظ
وَالسَّارِقُ
هنا هو الذي يأخذ المال خفية من حرزه هل ينطبق على ( النشال ) الذي يأخذ أموال الناس في يقظتهم على حين غفلة منهم ؟
وكذلك النباش الذي ينبش قبور الموتى ليأخذ أكفانهم ؟ ويحد حد السرقة ؟ .
ففي الأمر خفاء سببه أن كل واحد من هؤلاء اختص باسم هو سبب سرقته
هامش
( 1 ) انظر : أصول السرخسي 1 / 176 .