هذا الحكم بقول النبي صلى اللّه عليه وسلم : ( البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام والثيب بالثيب الرجم ) ، فصارت هذه السّنّة ناسخة لحكم تلك الأنواع مع بقاء تلاوتها « 1 » .
الثالث : ما نسخ حكمه وتلاوته معا : مثل ما ورد عن عائشة أنها قالت كان فيما انزل عشر رضعات محرمات فنسخت بخمس وليس في المصحف عشر رضعات محرمات ولا حكمها فهما منسوخان « 2 » .
وهناك من ذكر للناسخ والمنسوخ أنواعا أخرى باعتبار آخر وهي : [ 1 ] النسخ إلى الأيسر مثل : نسخ عدة المتوفى عنها زوجها من حول كامل إلى أربعة أشهر وعشرا
[ 2 ] النسخ إلى الأشق مثل : نسخ صوم عاشوراء إلى صوم رمضان .
[ 3 ] النسخ إلى المثل مثل : نسخ الصلاة إلى بيت المقدس بالصلاة إلى المسجد الحرام .
الفرق بين النسخ والبداء :
قال الآمدي - رحمه اللّه - : « اعلم أن البداء عبارة عن الظهور بعد الخفاء ومنه يقال بدا لنا سور المدنية بعد خفائه وبدا لنا الأمر الفلاني أي ظهر بعد خفائه ، وإليه الإشارة بقوله تعالى :
وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ
[ الزمر : 47 ] ،
بَلْ بَدا لَهُمْ ما كانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ
[ الأنعام : 28 ] ، والبداء مستلزم للعلم بعد الجهل والظهور بعد الخفاء ، وذلك بالطبع مستحيل في حق اللّه تعالى فله العلم الأزلي المطلق ، والنسخ ليس ظهورا بعد خفاء ولا علم بعد جهل ، وإنما علم اللّه أزلا أنه يأمر
هامش
( 1 ) انظر هبة اللّه بن سلامة : الناسخ والمنسوخ ص 18 .
( 2 ) الإحكام 3 / 202 .