بفعل من الأفعال للمصلحة في وقت معين ، وعلم استلزام نسخه فيه لا يلزم من ذلك أن يكون قد ظهر له ما كان خفيا عنه « 1 » .
ولما خفي الفرق بين النسخ والبداء على اليهود والرافضة : منعت اليهود من النسخ في حق اللّه تعالى وجوزت الروافض البداء عليه لاعتقادهم جواز النسخ على اللّه تعالى مع تعذر الفرق عليهم بين النسخ والبداء . . فلزم اليهود على ذلك إنكار تبدل الشرائع ، ولزم الروافض على ذلك وصف الباري تعالى بالجهل ، مع النصوص القطعية والأدلة العقلية الدالة على استحالة ذلك في حقه سبحانه ، وأنه لا يخفي عليه شيء في الأرض ولا في السماء « 2 » .
ويكفي أن يقرر الحق ما يدلل على أزلية علمه قبل خلق الموجودات فيقول تعالى :
ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ
( 22 ) [ الحديد : 22 ] .
هامش
( 1 ) الإحكام للآمدى 3 / 157 - 160 بتصرف وإيجاز .
( 2 ) الإحكام 157 / 3 ، 158 بتصرف .