تفتح مغاليق القلب له ، فيدخل ويؤدي دوره هناك ، هي التي تهيئ لهذا القلب أن يلتقط وأن يتلقى وأن يستجيب ، لا بدّ لمن يريد أن يجد الهدى في القرآن أن يجئ إليه بقلب سليم ، بقلب خالص . ثم يجئ إليه بقلب يخشى ويتوقى ويحذر أن يكون على ضلالة ، وعندئذ يتفتح القرآن عن أسراره وأنواره ، ويسكبها في هذا القلب الذي جاء إليه متقيا خائفا حساسا مهيئا للتلقى » « 1 » .
رابعا : العمل بما في القرآن :
ومن أخص شروط المفسر العمل بما في القرآن ، إذ لا يمكن أن يتصور أبدا أن يوفق الإنسان لفهم القرآن وهو لا يعمل بما فيه .
وإذا كان قد ثبت في الحديث أنه : « رب قارئ للقرآن والقرآن يلعنه » .
فلا أدري كيف يحالف التوفيق من أراد التفسير واللعنات تنزل عليه لعدم عمله بما في كتاب اللّه ، نسأل اللّه المعافاة .
قال الدكتور / محمد لطفي الصباغ : « إن هذا الكتاب الكريم لا يفتح خزائن كنوزه وجواهره ودرره إلا لمن آمن بمنزله ، وعمل به كله وأحل حلاله وحرّم حرامه ، وأخلص للّه النية في فهمه وطلبه العلم الذي يبلغه تفسيره وتدبره » « 2 » .
خامسا : البعد عن خوارم المروءة :
مهم جدا للمفسر - وطالب التفسير - أن يبتعد عن كل ما يزري به ، إذ ينبغي أن يكون لحامل القرآن ومفسره فضل على غيره ، بمزيد أدب ورجاحة عقل وبعد عما يشين الإنسان .
هامش
( 1 ) في ظلال القرآن 1 / 38 / 39 .
( 2 ) بحوث في أصول التفسير ص 28 .