تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التيسير في أصول واتجاهات التفسير — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧

المبحث التاسع شروط المفسر وآدابه

الحق أن أكثر من كتبوا في شروط المفسّر وآدابه خلطوا بين ما هو شرط في المفسر كآداب وأخلاق ونحوه ، وما هو شرط في المفسر كناحية علمية لا بدّ من توفرها . وفي هذا المبحث سوف نذكر أولا الشروط التي هي كآداب للمفسر ثم نذكر الشروط التي تتعلق به من الناحية العلمية .

الشروط التي لا بدّ من توفرها في المفسر كآداب :

الأول : صحة الاعتقاد :

فسلامة العقيدة أمر مهم بالنسبة للمفسر ، لأنه لو تطرق إليه فساد في عقيدته لفسر القرآن حسب مذهبه واعتقاده الفاسد فيكون تفسيره ظاهر التكلف والبعد عما يحتمله اللفظ القرآني . قال الإمام السيوطي - رحمه اللّه - : « اعلم أن من شرطه - أي المفسر - صحة الاعتقاد أولا ، ولزوم سنة الدين فإن من كان مغموصا عليه في دينه - أي مطعونا - لا يؤتمن على الدنيا ، فكيف على الدين ؟ ثم لا يؤتمن في الدين على الإخبار عن عالم ، فكيف يؤتمن في الإخبار عن أسرار اللّه تعالى ؟ ، ولأنه لا يؤتمن إن كان متهما بالإلحاد أن يبغي الفتنة ويغرّ الناس بليّه وخداعه ، كدأب الباطنية وغلاة الرافضة ، وإن من كان متهما بهوى لا يؤمن أن يحمله هواه على ما يوافق بدعته كدأب القدرية - فإن أحدهم يصنف الكتاب في التفسير ومقصوده منه الإيضاح الساكت ليصدهم عن اتباع السلف ولزوم طريق الهدى » « 1 » .
هامش
( 1 ) انظر : السيوطي : الإتقان 2 / 176 .
التيسير في أصول واتجاهات التفسير — صفحة 27 | عماد علي عبد السميع حسين